والتمسك بالاجماع على سقوطه بالاسقاط ، فيكشف عن كونه حقا لا حكما
مستغني عنه بقيام الاجماع على نفس الحكم .
الثاني : كونه حقا قابلا للانتقال ليصدق أنه مما ترك الميت ، بأن لا يكون وجود
الشخص وحياته مقوما له ، وإلا فمثل حق الجلوس في السوق والمسجد ، وحق التولية
والنظارة غير قابل للانتقال ، فلا يورث ، واثبات هذا الأمر بغير الاجماع أيضا
مشكل ، والتمسك في ذلك باستصحاب بقاء الحق ، { 1 } وعدم انقطاعه بموت ذي الحق
أشكل ، لعدم احراز الموضوع ، لأن الحق لا يتقوم إلا بالمستحق ، { 2 } وكيف كان ففي
الاجماع المنعقد على نفس الحكم كفاية إن شاء الله تعالى .
شرح
{ 1 } والاستصحاب يثبت بقائه بعد الموت فبضم الاستصحاب بعمومات الإرث
يثبت ذلك ،
مندفعة بأن ذاك الحق القائم بالمورث زال قطعا لتقومه به ، والشك إنما هو في حدوث
حق للوارث ، فالمشكوك فيه غير المتيقن . وإن أريد استصحاب كلي الحق فمضافا إلى أنه من
قبيل القسم الثالث من أقسام الكلي لا يجدي لاثبات الحق للوارث .
{ 2 } وإن أبيت ما ذكرناه فلا أقل من الشك في الموضوع لاحتمال كون المستحق
مقوما للموضوع ، أو يكون استحقاقه لأجل عنوان منطبق عليه مفقود في الوارث فلا
يجري الاستصحاب .
فالعمدة في اثبات كونه قابلا للانتقال إلى الورثة هو الاجماع ، وبعد ذلك يدخل في
عموم أدلة الإرث .
وقد يقال كما - عن جمع منهم المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) : إن الخيار غير قابل للإرث
بوجه ، فإن الخيار سلطنة من ذي الخيار على متعلقه ، وربط خاص بينهما ، كما أن الملك
استيلاء بين المالك والمملوك وربط خاص بينهما ، وكل من الربطين غير قابل للإرث ، لأنهما
نسبتان قائمتان بنفس الشخص ، وإذا مات انعدمت هذه النسبة ولم تبق حتى يصدق عليها
عنوان ما ترك
نعم عين المال متروك في الأموال فيحكم بإرثه ، بمعنى حدوث نسبة أخرى للوارث