واستدل عليه مع ذلك بأنه حق للميت ، فيورث لظاهر القرآن ، { 1 } وتبعه
بعض من تأخر عنه ، وزيد عليه الاستدلال بالنبوي ، ما ترك الميت من حق
فلوارثه . { 2 }
أقول الاستدلال على هذا الحكم بالكتاب والسنة الواردين في إرث ما ترك
الميت يتوقف على ثبوت أمرين :
أحدهما : كون الخيار حقا لا حكما شرعيا كإجازة العقد الفضولي ، وجواز
الرجوع في الهبة وسائر العقود الجائزة ، فإن الحكم الشرعي مما لا يورث ، وكذا ما
تردد بينهما للأصل ، وليس في الأخبار ما يدل على ذلك عدا ما دل على انتفاء الخيار
بالتصرف ، معللا بأنه رضا كما تقدم في خيار الحيوان
شرح
ويمكن أن يستدل له : بأن لزوم البيع حقي لا حكمي ، ولذا يكون جعل الخيار فيه
مشروعا نصا وفتوى ، فكذلك الخيار الذي يقابله ، بل نفس مشروعية جعل الخيار دليل
كونه حقا ، لأن الحكم أمره بيد جاعله ، وهو الشارع ، ولا يعقل التسبيب إليه بايجاده . هذا
كله مضافا إلى تسالم الأصحاب على ترتيب آثار الحق عليه .
وأما الثاني : فحيث إن جملة من الحقوق لا تكون قابلة للانتقال أو الانتقال بالإرث
من جهة كون الموضوع مقوما كحق التولية الملحوظ فيه شخص خاص ، أو البلد ، أو كونه
مغيا بغاية يستحيل عدم تحققها بعد الموت ، كخيار المجلس المغيا بالافتراق المتحقق بالموت
قهرا ،
ومثل هذه الحقوق لا تورث ، فلا بد من اثبات أن حق الخيار ليس من قبيل هذه
الحقوق بل هو حق قابل للانتقال بالإرث ويكون باقيا بعد الموت .
{ 1 } ودعوى أن عمومات الإرث مثل قوله تعالى ( فإن كن نساءا فوق اثنتين
فلهن ثلثا ما ترك ) ( 1 ) وقوله عز وجل ( ولكم نصف ما ترك أزواجكم ) ( 2 ) .
{ 2 } والنبوي : ما تركه الميت من مال فلوارثه ( 3 ) . تكفي لاثبات كونه قابلا للانتقال
هامش
( 1 ) النساء آية 11 .
( 2 ) النساء آية 12 .
( 3 ) أصول الكافي ج 1 ص 406 .