تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
واستدل عليه مع ذلك بأنه حق للميت ، فيورث لظاهر القرآن ، { 1 } وتبعه بعض من تأخر عنه ، وزيد عليه الاستدلال بالنبوي ، ما ترك الميت من حق فلوارثه . { 2 } أقول الاستدلال على هذا الحكم بالكتاب والسنة الواردين في إرث ما ترك الميت يتوقف على ثبوت أمرين : أحدهما : كون الخيار حقا لا حكما شرعيا كإجازة العقد الفضولي ، وجواز الرجوع في الهبة وسائر العقود الجائزة ، فإن الحكم الشرعي مما لا يورث ، وكذا ما تردد بينهما للأصل ، وليس في الأخبار ما يدل على ذلك عدا ما دل على انتفاء الخيار بالتصرف ، معللا بأنه رضا كما تقدم في خيار الحيوان
شرح
ويمكن أن يستدل له : بأن لزوم البيع حقي لا حكمي ، ولذا يكون جعل الخيار فيه مشروعا نصا وفتوى ، فكذلك الخيار الذي يقابله ، بل نفس مشروعية جعل الخيار دليل كونه حقا ، لأن الحكم أمره بيد جاعله ، وهو الشارع ، ولا يعقل التسبيب إليه بايجاده . هذا كله مضافا إلى تسالم الأصحاب على ترتيب آثار الحق عليه . وأما الثاني : فحيث إن جملة من الحقوق لا تكون قابلة للانتقال أو الانتقال بالإرث من جهة كون الموضوع مقوما كحق التولية الملحوظ فيه شخص خاص ، أو البلد ، أو كونه مغيا بغاية يستحيل عدم تحققها بعد الموت ، كخيار المجلس المغيا بالافتراق المتحقق بالموت قهرا ، ومثل هذه الحقوق لا تورث ، فلا بد من اثبات أن حق الخيار ليس من قبيل هذه الحقوق بل هو حق قابل للانتقال بالإرث ويكون باقيا بعد الموت . { 1 } ودعوى أن عمومات الإرث مثل قوله تعالى ( فإن كن نساءا فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك ) ( 1 ) وقوله عز وجل ( ولكم نصف ما ترك أزواجكم ) ( 2 ) . { 2 } والنبوي : ما تركه الميت من مال فلوارثه ( 3 ) . تكفي لاثبات كونه قابلا للانتقال
هامش
( 1 ) النساء آية 11 . ( 2 ) النساء آية 12 . ( 3 ) أصول الكافي ج 1 ص 406 .
منهاج الفقاهة — صفحة 353 | السيد محمد صادق الروحاني