منهاج الفقاهة — صفحة 32
الثالث : بذل المشتري للثمن بعد الثلاثة { 1 } فإن المصرح به في التذكرة سقوط الخيار حينئذ ، وقيل بعدم السقوط بذلك استصحابا وهو حسن لو استند في الخيار إلى الأخبار . وأما إذا استند فيه إلى الضرر ، فلا شك في عدم الضرر حال بذل الثمن ، فلا ضرر ليتدارك بالخيار { 2 } ولو فرض تضرره سابقا بالتأخير ، فالخيار لا يوجب تدارك ذلك وإنما يتدارك به الضرر المستقبل ، ودعوى أن حدوث الضرر قبل البذل يكفي في بقاء الخيار مدفوع ، بأن الأحكام المترتبة على نفي الضرر تابعة للضرر الفعلي ، لا مجرد حدوث الضرر في زمان : ولا يبعد دعوى انصراف الأخبار إلى صورة التضرر فعلا بلزوم العقد بأن يقال : بأن عدم حضور المشتري علة لانتفاء اللزوم يدور معها وجودا وعدما ، وكيف كان فمختار التذكرة لا يخلو عن قوة . بذل المشتري للثمن بعد الثلاثة { 1 } الثالث : بذل المشتري للثمن بعد الثلاثة . يقع الكلام تارة : بناء على كون المدرك قاعدة نفي الضرر ، وأخرى : بناء على كونه الأخبار . { 2 } أما على الأول : فقد ادعى المصنف ( رحمة الله ) أنه مسقط ، وذلك لأنه لا ضرر في حال البذل فلا ضرر ليتدارك بالخيار ، والضرر السابق لا يتدارك به وإنما المتدارك به الضرر المستقبل ، ولا سبيل إلى توهم كفاية حدوث الضرر لبقاء الخيار ، لأن الحكم يدور مدار بقاء موضوعه . وأورد عليه المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) : بأن الخيار حكم عدمي ، وهو عنوان لعدم حكم الشارع باللزوم ، وعدم حكم الشارع هذا يستصحب عند الشك ، وارتفاع المناط إنما يضر باستصحاب الحكم الوجودي دون العدمي . وفيه : إن الخيار أمر وجودي قطعا ، وهو ملك فسخ العقد والسلطنة على حله . وربما يورد عليه : بأن مفاد لا ضرر نفي الحكم عن الموضوع الضرري ، ومع انتفاء