تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
ورواية علي بن جعفر عن أخيه ( عليه السلام ) قال سألته عن رجل باع ثوبا بعشرة دراهم إلى أجل ، ثم اشتراه بخمسة نقدا أيحل ، قال : إذا لم يشترطا ورضيا فلا بأس ، ودلالتها أوضح من الأولى . والجواب أما عن الأولى ، فبظهور - لا ينبغي - في الكراهة ، ولا مانع من كراهة البيع على هذا النحو من أن البيع صحيح غير مكروه ، والوفاء بالشرط مكروه . { 1 } وأما عن الروايتين ، فأولا : بأن الظاهر من الروايتين بقرينة حكاية فتوى أهل المسجد ، على خلاف قول الإمام ( عليه السلام ) في الرواية الأولى هو رجوع البأس في المفهوم إلى الشراء ، ولا ينحصر وجه فساده في فساد البيع ، { 2 } لاحتمال أن يكون من جهة عدم الاختيار فيه الناشئ عن التزامه في خارج العقد الأول ، فإن العرف لا يفرقون في إلزام المشروط عليه بالوفاء بالشرط ، بين وقوع الشرط في متن العقد ، أو في الخارج ، فإذا التزم به أحدهما في خارج العقد الأول ، كان وقوعه للزومه عليه عرفا فيقع لا عن رضا منه فيفسد .
شرح
وتقريب الاستدلال بهما : أنهما بالمفهوم يدلان على ثبوت البأس إذا لم يكونا مختارين واشترطا البيع بالشرط الملزم وهو ما في ضمن العقد . وعليه فإما يدل على فساد البيع الأول فهو المطلوب ، أو يدل على فساد الثاني ، وحيث لا منشأ لفساده سوى فساد الأول فيثبت المطلوب ، وفيه : أن البيع المشروط بالشرط المذكور باطل إجماعا ونصا ، والتزم بالبطلان فيه من لم يلتزم بمفسدية الشرط الفاسد . وإن شئت قلت : إن البيع محكوم بالفساد لهذا الشرط الذي ليس بفاسد في نفسه ، وبعبارة أخرى : أن الفساد فيه مختص بالعقد مع صحة شرطه في حد نفسه . { 1 } وأجاب المصنف عن الخبر الأول - بما حاصلة : إن كراهة البيع وإن لم يكن لها منشأ سوى كراهة الشرط ، لكن غاية الأمر كراهة الاشتراط لا العمل بالشرط ، ولا منافاة بين كون الاشتراط مكروها والعمل بالشرط واجبا أو مستحبا . { 2 } كما أجاب عن الأخيرين بجواب آخر ، وهو : إن ظاهر السؤال والجواب خصوصا بقرينة حكاية فتوى أهل المسجد ، هو : رجوع البأس إلى الشراء ، ولا ينحصر