وثانيا : بأن غاية مدلول الرواية فساد البيع المشروط فيه بيعه عليه ثانيا ، وهو
مما لا خلاف فيه حتى ممن قال بعدم فساد العقد بفساد شرطه كالشيخ في المبسوط ،
فلا يتعدى منه إلى غيره ، فلعل البطلان فيه للزوم الدور ، كما ذكره العلامة أو لعدم
قصد البيع ، كما ذكره الشهيد ( قدس سره ) أو لغير ذلك . بل التحقيق أن مسألة اشتراط بيع المبيع
خارجة عما نحن فيه ، لأن الفساد ليس لأجل كون نفس الشرط فاسدا ، لأنه في نفسه
ليس مخالفا للكتاب والسنة ، ولا منافيا لمقتضى العقد ، بل الفساد في أصل البيع لأجل
نفس هذا الاشتراط فيه لا لفساد ما اشترط . وقد أشرنا إلى ذلك في أول المسألة .
ولعله لما ذكرنا لم يستند إليها أحد في مسألتنا هذه ، والحاصل إني لم أجد لتخصيص
العمومات في هذه المسألة ما يطمئن به النفس ، ويدل على الصحة أيضا جملة من
الأخبار .
شرح
وجه فساده في فساد البيع ، لاحتمال أن يكون وجهه عدم الاختيار فيه الناشئ
عن التزامه في خارج العقد الأول ، إذ أهل العرف لا يفرقون في إلزام المشروط عليه بالوفاء
بالشرط بين الابتدائي منه والواقع في متن العقد ، فالشراء صادر بتوهم اللزوم ومن غير
طيب النفس فيفسد .
وفيه : أن ذلك لو أوجب عدم الرضا الموجب للفساد لما كان فرق بين الشرط
الصحيح والفاسد ولا يمكن الالتزام بالفساد فيما إذا كان البيع شرطا في ضمن عقد يجب
الوفاء به .
وحل ذلك : أن مثل هذا عدم الرضا لا يوجب البطلان ، بل الموجب هو الصادر عن
غير اختيار أو عن إكراه ، فينحصر وجه الفساد في فساد البيع الأول ،
مع أن حمل الشرط على الخارج عن العقد خلاف الظاهر ، فإنه فاسد في نفسه لا من
جهة تعلقه بالبيع الثاني ، وظاهر هما كون الفساد لهذه الجهة ، فالحق ما ذكرناه ،
فتحصل أنه لا دليل على المفسدية ، ومقتضى العمومات الصحة وعدم الافساد .
ويشهد بذلك مضافا إلى العمومات : جملة من النصوص الخاصة .