ورواية الحسين بن المنذر قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) الرجل يجيئني فيطلب
مني العينة فأشتري المتاع لأجله ، ثم أبيعه إياه ثم أشتريه منه مكاني ، قال : فقال إذا
كان هو بالخيار إن شاء باع وإن شاء لم يبع ، وكنت أنت أيضا بالخيار إن شئت
اشتريت وإن شئت لم تشتر فلا بأس ، قال : فقلت إن أهل المسجد يزعمون أن هذا
فاسد ، ويقولون إنه إن جاء به بعد أشهر صح ، قال إنما هذا تقديم وتأخير لا بأس ،
فإن مفهومه ثبوت البأس إذا لم يكونا أو أحدهما مختارا في ترك المعاملة الثانية ،
وعدم الاختيار في تركها إنما يتحقق باشتراط فعلها في ضمن العقد الأول ، وإلا فلا يلزم عليها ، فيصير الحاصل أنه إذا باعه بشرط أن يبيعه منه أو يشتريه منه لم
يصح البيع الأول فكذا الثاني ، أو لم يصح الثاني لأجل فساد الأول ، إذ لا مفسد له
غيره ،
شرح
ثانيهما : السؤال عن صحة الشرط وتسلط المشتري على أخذ الخسارة منه ، ومن
الجائز رجوع قوله ( عليه السلام ) : لا ينبغي إلى الثاني دون الأول ، فهو أجنبي عن المقام
ثانيها : أن لا ينبغي لو لم يكن ظاهرا في الكراهة لا يكون ظاهرا في الحرمة التكليفية
أو الوضعية .
ثالثها : أنه لو سلم ظهوره في الحرمة الوضعية أي الفساد ، غاية ما يستفاد منه اعتبار
عدم هذا الشرط في صحة البيع ، وهذا أعم من مفسدية الشرط الفاسد .
ثم الربح والخسارة بما أنهما تابعان لنفس المال ويستحيل أن يكونا لغير صاحب
المال ، فإن كان الشرط كون الخسارة على البائع كان شرط أمر غير معقول ، وإن كان الشرط
تدارك الخسارة فهو معقول لا إشكال فيه ، وظاهر الخبر هو الأول .
ومنها : ما ورد في بيع العينة ، والمشهور فيه ما هو المعهود المتداول بين الناس تخلصا
عن الربا وهو : أن يشتري السلعة بثمن مؤجل ثم يبيعها من بائعها بأقل من هذا الثمن
نقدا متبانيا على ذلك قبل العقد ،
كخبري الحسين بن المنذر ( 1 ) وعلي بن جعفر ( 2 ) المذكورين في المتن
هامش
( 1 ) الوسائل كتاب التجارة باب 5 من أبواب أحكام العقود حديث 4 .
( 2 ) الوسائل - باب 5 - من أبواب العقود حديث 6 .