قال : فإن شاء استرجع فضل ماله وأخذ الأرض وإن شاء رد المبيع وأخذ
المال كله ، إلا أن يكون له إلى جنب تلك الأرض أرضون فليوفه ، ويكون البيع
لازما ، فإن لم يكن له في ذلك المكان غير الذي باع ، فإن شاء المشتري أخذ الأرض
واسترجع فضل ماله وإن شاء رد الأرض وأخذ المال كله ، الخبر . ولا بأس باشتماله
على حكم مخالف للقواعد ، لأن غاية الأمر على فرض عدم امكان ارجاعه إليها ،
ومخالفة ظاهره للاجماع طرح ذيله الغير المسقط لصدره عن الإحتجاج .
خلافا للمحكي عن المبسوط ، وجميع من قال في الصورة الأولى بعدم
التقسيط لما ذكر هناك من كون المبيع عينا خارجيا لا يزيد ولا ينقص ، لوجود
الشرط وعدمه ، والشرط التزام من البائع بكون تلك العين بذلك المقدار ، كما لو
اشترط حمل الدابة أو مال العبد ، فتبين عدمهما . وزاد بعض هؤلاء ما فرق به في
المبسوط بين الصورتين ، بأن الفائت هنا لا يعلم قسطه من الثمن ، لأن المبيع مختلف
الأجزاء ، فلا يمكن قسمته على عدد الجربان . { 1 }
شرح
{ 1 } الثاني : ما عن المبسوط ، وحاصله : إن الفائت هنا لا يعلم قسطه من الثمن لأن
المبيع مختلف الأجزاء فلا يمكن قسمته على عدد الجربان .
وفيه أولا : ما تقدم من أن الفائت جزء معين من الممتزج من الجيد والردئ ، مثلا :
إذا كان نصفه ناقصا يؤخذ من الثمن نصفه وهكذا .
وثانيا : أنه إذا كان قيمة الأجزاء مختلفة لا بد وأن يعين أن أي مقدار منها من الجيد
وأيا منها من الردئ حفظا من الغرر ، وعليه فالفائت يكون معلوما قسطه ، وهو واضح .
الثالث : أن عدم معلومية قسط الفائت من الثمن يوجب جهالة ثمن المبيع في ابتداء
العقد مع عدم إمكان العلم به عند الحاجة إلى التقسيط .
وفيه : مضافا إلى ما مر - أن اللازم معلومية ما يقع مبيعا وما هو عوض عنه في
مرحلة العقد بحسب بناء المتعاملين ، لا ما يكون مبيعا واقعا وثمنا له كذلك ، ولا جهل بما
يعتبر العلم فيه فالأظهر هو التقسيط هناك أيضا .