وإن كان بصورة الشرط ، إلا أن مرجعه إلى كون المبيع هذا القدر ، كما لو كالا
طعاما ، فاشتراه فتبين الغلط في الكيل ، ولا يرتاب أهل العرف في مقابلة الثمن لمجموع
المقدار المعين المشترط هنا ، خلافا لصريح القواعد ومحكي الإيضاح ، وقواه في محكي
حواشي الشهيد والميسية والكفاية ، واستوجهه في المسالك ويظهر من جامع المقاصد
أيضا ، لأن المبيع هو الموجود الخارجي كائنا ما كان .
غاية الأمر أنه التزم أن يكون بمقدار معين وهو وصف غير موجود في
المبيع ، { 1 } فأوجب الخيار كالكتابة المفقودة في العبد
شرح
له إلى جنب ملك الأرض أيضا أرضون فليؤخذ ويكون البيع لازما له ، وعليه الوفاء بتمام
البيع ، فإن لم يكن له في ذلك المكان غير الذي باع فإن شاء المشتري أخذ الأرض
واسترجع فضل ماله ، وإن شاء رد الأرض وأخذ المال كله . ( 1 )
الذي احتج به الشيخ في محكي النهاية .
ومورده وإن كان هي الأرض وهي قيمية والقيمي ما لا يتساوى أجزاؤه في القيمة
إلا أنه إذا ثبت ذلك في مختلف الأجزاء يثبت في متساويها بالأولوية ، لاختصاص مختلف
الأجزاء ببعض الاشكالات على ما سيمر عليك .
وقد استدل للثاني بوجهين :
{ 1 } أحدهما : ما عن جامع المقاصد وهو : إن المبيع المقابل بمجموع الثمن هو الموجود
المعين ، غاية ما هناك أنه لا يعلم بالنقصان فهو من فوات الوصف .
وفيه : أن المبيع وإن كان هو الموجود الخارجي إلا أنه من جهة كونه متكمما بكم
خاص كما لو اشتراه بما هو كذلك .
ثانيهما : ما عن الجواهر ، وحاصله : أن العين الشخصية لا تزيد ولا تنقص ، وقد
جعلت مبيعا ، فلا محالة كل مقدار أخذ فيه فهو من باب اشتراط الوصف الذي لا شأن له
في المبيع ، بل أثره الخيار عند التخلف .
وفيه : أن العين الشخصية لا تزيد ولا تنقص بحسب الوجود الخارجي إلا أنها تزيد
وتنقص بحسب فرض المتعاملين ، ومفروضهما هو المتكمم بكم خاص .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 14 - من أبواب الخيار حديث 1 .