يقرب من هذا التفسير الذي تكلمنا عليه ، ذكره المحقق القمي صاحب
القوانين في رسالته التي ألفها في هذه المسألة ، { 1 } فإنه بعد ما ذكر من أمثلة الشرط
الغير الجائز في نفسه مع قطع النظر عن اشتراطه والتزامه شرب الخمر والزنا ونحو
هما من المحرمات .
ومن أمثلة ما يكون التزامه والاستمرار عليه من المحرمات : فعل
المرجوحات وترك المباحات وفعل المستحبات كأن يشترط تقليم الأظفار بالسن
أبدا ، وأن لا يلبس الخز أبدا ولا يترك النوافل ، فإن جعل المكروه أو المستحب
واجبا ، وجعل المباح حراما حرام إلا برخصة شرعية حاصلة من الأسباب
الشرعية ، كالنذر وشبهه فيما ينعقد فيه .
ويستفاد ذلك من كلام علي ( عليه السلام ) في رواية إسحاق بن عمار : من اشترط
لامرأته شرطا ، فليف لها به فإن المسلمين عند شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو
أحل حراما ، قال ( قدس سره ) .
فإن قلت : إن الشرط كالنذر وشبهه من الأسباب الشرعية المغيرة للحكم ، بل
الغالب فيه هو ايجاب ما ليس بواجب ، فإن بيع الرجل ماله أو هبته لغيره مباح . وأما
لو اشترط في ضمن عقد آخر يصير واجبا ، فما وجه تخصيص الشرط بغير ما ذكرته
من الأمثلة . قلت الظاهر من تحليل الحرام وتحريم الحلال هو تأسيس القاعدة ، وهو
تعلق الحكم بالحل أو الحرمة ببعض الأفعال على سبيل العموم ، من دون النظر إلى
خصوصية فرد . فتحريم الخمر معناه منع المكلف عن شرب جميع ما يصدق عليه هذا
الكلي ، وكذا حلية المبيع ، فالتزوج والتسري أمر كلي حلال ، والتزام تركه مستلزم
لتحريمه وكذلك جميع أحكام الشرع من التكليفية والوضعية وغيرها إنما يتعلق
بالجزئيات باعتبار تحقق الكلي فيها ، فالمراد من تحليل الحرام وتحريم الحلال المنهي
عنه هو أن يحدث المشترط قاعدة كلية ويبدع حكما جديدا . وقد أجيز في الشرع
البناء على الشروط إلا شرطا أوجب إبداع حكم كلي جديد مثل تحريم التزوج
والتسري وإن كان بالنسبة إلى نفسه فقط .
شرح
{ 1 } الثالث : ما عن المحقق القمي ( رحمه الله ) وقد جعله المصنف ( رحمه الله ) قريبا مما أفاده المحقق
النراقي ، مع أن بينهما بونا بعيدا .