ففي الأول يكون الشرط على تقدير صحته مغيرا للحكم الشرعي .
وفي الثاني يكون مغيرا لموضوعه ، فحاصل المراد بهذا الاستثناء في حديثي
الصلح والشرط ، أنهما لا يغيران حكما شرعيا ، بحيث يرفع اليد عن ذلك الحكم
لأجل الوفاء بالصلح والشرط ، كالنذر وشبهه . وأما تغييرهما لموضوع الأحكام الشرعية ففي غاية الكثرة ، بل هما موضوعان لذلك . وقد ذكرنا أن الاشكال في كثير
من الموارد في تميز أحد القسمين من الأحكام عن الآخر ، ومما ذكرنا يظهر النظر في
تفسير آخر لهذا الاستثناء
شرح
يدخل تحت الجعل ، ولا معنى لاستثنائه عما يجب الوفاء به ، لعدم إمكان الوفاء به عقلا .
وفيه : أولا أن شرط النتيجة لا يعتبر فيه إلا كونها واقعة بسبب الشرط ولولا
الاستثناء لكنا ملتزمين بأن شرط حرمة الحلال نافذ ، وكنا نستفيد كونها مما يقع بالسبب
من عموم دليل نفوذ الشرط الشامل له .
وثانيا : أن بطلان هذا الشرط من جهة أخرى غير هذه الجهة لا يكون مضرا .
وثالثا : أن الشرط المحرم للحلال لا ينحصر بشرط حرمة ما يكون حلالا تكليفا ،
بل يشمل ما لو اشترط حرمة ما هو حلال وضعا كعدم كون الطلاق بيد الزوج ونحو ذلك
من الاعتباريات ، ومن المعلوم أن المشروط حينئذ هو ذلك الأمر في اعتبار نفسه ، ولولا
هذا الاستثناء وما دل على أن الشرط المخالف للكتاب لا يكون نافذا لكنا ملتزمين بنفوذه .
ثانيهما : أن استثناء الشرط المحرم إنما يكون من الشرط الذي يجب الوفاء به ، وليست
الحرمة والحلية من أفعال المكلف ، كي يجب الوفاء بهما .
وفيه : أن الوفاء لا يختص بشرط الفعل ، فإنه بمعنى الأنهاء وعدم النقض ، وهذا
يتصور في شرط النتيجة أيضا ، وسيأتي زيادة توضيح لذلك إن شاء الله تعالى .
فتحصل : أن ما أفاده المحقق النراقي حق لا ريب فيه .