كذلك ، بل حكم الشرط ذلك ، وهو معنى تحريم الشرط وتحليله ، { 1 } وعلى
هذا فلا اجمال في الحديث ، ولا تخصيص في ذلك كالنذر والعهد واليمين ، فإن من نذر
أن لا يأكل المال المشتبه ينعقد ولو نذر أن يكون المال المشتبه حراما عليه شرعا أو
يحرم ذلك على نفسه شرعا لم ينعقد ، انتهى .
أقول : لا أفهم معنى محصلا لاشتراط حرمة الشئ أو حليته شرعا ، فإن هذا
أمر غير مقدور للمشترط ولا يدخل تحت الجعل ، فهو داخل في غير المقدور ، { 2 }
ولا معنى لاستثنائه عما يجب الوفاء به ، لأن هذا لا يمكن عقلا الوفاء به ، إذ ليس فعلا
خصوصا للمشترط وكذلك الكلام في النذر وشبهه .
والعجب منه قدس سره حيث لاحظ ظهور الكلام في كون المحرم والمحلل نفس
الشرط ، ولم يلاحظ كون الاستثناء من الأفعال التي يعقل الوفاء بالتزامها وحرمة
الشئ شرعا لا يعقل فيها الوفاء والنقض . وقد مثل جماعة للصلح المحلل للحرام
بالصلح على شرب الخمر وللمحرم للحلال بالصلح على أن لا يطأ جاريته ولا ينتفع
بماله وكيف كان ، فالظاهر بل المتعين أن المراد بالتحليل والتحريم المستندين إلى
الشرط هو الترخيص والمنع ، نعم المراد بالحلال والحرام ما كان كذلك بحيث لا يتغير
موضوعه بالشرط لا ما كان حلالا لو خلي ، وطبعه ، بحيث لا ينافي عروض عنوان
التحريم له لأجل الشرط . وقد ذكرنا أن المعيار في ذلك وقوع التعارض بين دليل
حلية ذلك الشئ أو حرمته ، وبين وجوب الوفاء بالشرط وعدم وقوعه .
شرح
{ 1 } الثاني : ما عن المحقق النراقي ، وحاصله : إن فاعل حرم وأحل في قوله ( عليه السلام ) : إلا
شرطا حرم حلالا أو أحل حراما : هو الشرط ، وهذا لا يتحقق إلا بكون الملتزم به حرمة
الحلال أو حلية الحرام ،
وأما اشتراط ترك الحلال فهو شرط ترك التصرف دون حرمة الحلال .
وأورد عليه المصنف ( رحمه الله ) بايرادين :
{ 2 } أحدهما : إن الحكم الشرعي أمره بيد الشارع وغير مقدور للمكلف ولا