وقد قال الله تعال : ( فأنكحوا ما طاب لكم من النساء ) وكجعل الخيرة في
الجماع والطلاق بيد المرأة .
وقد قال الله تعالى : ( الرجال قوامون على النساء ) وفيما لو اشترطت عليه أن لا تتزوج أو لا تتسرى بفلانة خاصة اشكال ، { 1 } فما ذكر في السؤال من وجوب
البيع الخاص الذي يشترطانه في ضمن عقد ليس مما يوجب احداث حكم للبيع ولا
تبديل حلال الشارع وحرامه ، وكذا لو شرط نقص الجماع عن الواجب إلى أن
قال ( قدس سره ) .
وبالجملة اللزوم الحاصل من الشرط ، لما يشترطانه من الشروط الجائزة ،
ليس من باب تحليل حرام أو تحريم حلال ، أو ايجاب جائز ، على سبيل القاعدة . بل
الذي يحصل من ملاحظة جميع موارده حكم كلي هو وجوب العمل على ما
يشترطانه وهذا الحكم ، أيضا
شرح
محصل ما أفاده المحقق القمي ( رحمه الله ) : أن معنى تحريم الحلال جعل المباح حراما وهو إنما
يكون فيما لو اشترط ترك المباح رأسا بالمرة ، وأما لو اشترط تركه في الجملة فهو ليس من
تحريم الحلال .
وبعبارة أخرى : أن تحريم الحلال إنما هو بتأسيس القاعدة واشتراط ترك ما حلله
الشارع وهو الكلي دون الجزئيات ، فإن الأحكام الشرعية متعلقة بالطبائع دون الجزئيات ،
فاشتراط ترك المباح رأسا تحريم للحلال ، وأما اشتراط ترك بعض الأفراد الذي لا يكون
الحلية مجعولة له فليس من تحريم الحلال .
وفيه : أولا : أن الحكم وإن كان مجعولا على الكلي ، إلا أنه من جهة كونه مرآتا للأفراد
وفعلية الحكم إنما تكون بفعلية موضوعه وتحققه خارجا ، فالفرد الخارجي محكوم بالحلية
الفعلية ، فلا محالة يكون تحريمه تحريما للحلال .
وبعبارة أخرى : لا فرق بين الكلي والجزئي من هذه الجهة .
وثانيا : أن ما أفاده يجري في تحليل الحرام أيضا وهو لم يلتزم بذلك فيه .
{ 1 } قوله وفيما لو اشترطت عليه أن لا تتزوج أو لا تتسرى بفلانة خاصة اشكال
لا ينبغي الاشكال في صحته على مسلك المحقق القمي ( رحمه الله ) : فإنه ليس تحريما لما هو
محكوم بالحلية ومجعول له ذلك .