تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وقد قال الله تعال : ( فأنكحوا ما طاب لكم من النساء ) وكجعل الخيرة في الجماع والطلاق بيد المرأة . وقد قال الله تعالى : ( الرجال قوامون على النساء ) وفيما لو اشترطت عليه أن لا تتزوج أو لا تتسرى بفلانة خاصة اشكال ، { 1 } فما ذكر في السؤال من وجوب البيع الخاص الذي يشترطانه في ضمن عقد ليس مما يوجب احداث حكم للبيع ولا تبديل حلال الشارع وحرامه ، وكذا لو شرط نقص الجماع عن الواجب إلى أن قال ( قدس سره ) . وبالجملة اللزوم الحاصل من الشرط ، لما يشترطانه من الشروط الجائزة ، ليس من باب تحليل حرام أو تحريم حلال ، أو ايجاب جائز ، على سبيل القاعدة . بل الذي يحصل من ملاحظة جميع موارده حكم كلي هو وجوب العمل على ما يشترطانه وهذا الحكم ، أيضا
شرح
محصل ما أفاده المحقق القمي ( رحمه الله ) : أن معنى تحريم الحلال جعل المباح حراما وهو إنما يكون فيما لو اشترط ترك المباح رأسا بالمرة ، وأما لو اشترط تركه في الجملة فهو ليس من تحريم الحلال . وبعبارة أخرى : أن تحريم الحلال إنما هو بتأسيس القاعدة واشتراط ترك ما حلله الشارع وهو الكلي دون الجزئيات ، فإن الأحكام الشرعية متعلقة بالطبائع دون الجزئيات ، فاشتراط ترك المباح رأسا تحريم للحلال ، وأما اشتراط ترك بعض الأفراد الذي لا يكون الحلية مجعولة له فليس من تحريم الحلال . وفيه : أولا : أن الحكم وإن كان مجعولا على الكلي ، إلا أنه من جهة كونه مرآتا للأفراد وفعلية الحكم إنما تكون بفعلية موضوعه وتحققه خارجا ، فالفرد الخارجي محكوم بالحلية الفعلية ، فلا محالة يكون تحريمه تحريما للحلال . وبعبارة أخرى : لا فرق بين الكلي والجزئي من هذه الجهة . وثانيا : أن ما أفاده يجري في تحليل الحرام أيضا وهو لم يلتزم بذلك فيه . { 1 } قوله وفيما لو اشترطت عليه أن لا تتزوج أو لا تتسرى بفلانة خاصة اشكال لا ينبغي الاشكال في صحته على مسلك المحقق القمي ( رحمه الله ) : فإنه ليس تحريما لما هو محكوم بالحلية ومجعول له ذلك .