وبالجملة فالفرق بين التزوج والتسري اللذين ورد عدم جواز اشتراط
تركهما معللا بأنه خلاف الكتاب الدال على إباحتهما وبين ترك الوطي الذي ورد
جواز اشتراطه ، وكذا بين ترك شرب العصير المباح الذي ورد عدم جواز الحلف
عليه معللا بأنه من تحريم الحلال وبين ترك بعض المباحات المتفق على جواز الحلف
عليه في غاية الاشكال ، وربما قيل في توجيه الرواية ، وتوضيح معناها أن معنى قوله
إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما ، أما أن يكون إلا شرطا حرم وجوب الوفاء به
الحلال وأما أن يكون إلا شرطا حرم ذلك الشرط الحلال والأول مخالف لظاهر
العبارة مع منا قضته لما استشهد به الإمام ( عليه السلام ) في رواية منصور بن يونس المتقدمة
الدالة على وجوب الوفاء بالتزام عدم الطلاق والتزوج ، بل يلزم كون الكل لغوا إذ
ينحصر مورد المسلمون عند شروطهم ، باشتراط الواجبات واجتناب المحرمات ،
فيبقى الثاني ، وهو ظاهر الكلام ، فيكون معناه إلا شرطا حرم ذلك الشرط الحلال
بأن يكون المشروط هو حرمة الحلال ، ثم قال فإن قيل : إذا شرط عدم فعله فلا
يرضى بفعله ، فيجعله حراما عليه ، قلنا لا نريد أن معنى الحرمة طلب الترك من
المشترط بل جعله حراما ذاتيا ، أي مطلوب الترك شرعا ولا شك أن شرط عدم
فعل بل نهي شخص عن فعل لا يجعله حراما شرعيا . ثم قال فإن قيل الشرط من
حيث هو مع قطع النظر عن ايجاب الشارع الوفاء لا يوجب تحليلا وتحريما شرعا فلا
يحرم ولا يحلل . قلنا إن أريد أنه لا يوجب تحليلا ولا تحريما شرعيا بحكم الشرط فهو ليس
شرح
الأول : ما أفاده المصنف ( رحمه الله ) وهو أن المراد بالتحليل : الترخيص ، وبالتحريم : المنع ،
ولكن المراد بالحلال والحرام هو ما كان كذلك بحيث لا يتغير موضوعه بالشرط ، وقد تقدم
توجيه التفصيل بين الأحكام وما يرد عليه ، فراجع .
وما ذكره في المقام تكرار لما سبق فلا مورد لا طالة الكلام في ذلك ونقده وإنما المهم
ذكر ما أفاده المحققان النراقي والقمي ، وتوجيه ما أفاداه وما يرد عليهما .