ثم إنه يشكل الأمر في استثناء الشرط المحرم للحلال { 1 } على ما ذكرنا في
معنى الرواية بأن أدلة حلية أغلب المحللات بل كلها ، إنما تدل حليتها في أنفسها لو
خليت وأنفسها ، فلا تنافي حرمتها من أجل الشرط ، كما قد تحرم من أجل النذر
وأخويه . ومن جهة إطاعة الوالد والسيد ومن وجه صيرورتها علة للمحرم وغير
ذلك من العناوين الطارئة لها .
نعم ، لو دل دليل حل شئ على الحلية المطلقة ، نظير دلالة أدلة المحرمات بحيث
لا يقبل طرو عنوان مغير عليه أصلا ، أو خصوص الشرط من بين العناوين ، أو دل
الدليل من الخارج على كون ذلك الحلال كذلك ، كما دل بعض الأخبار بالنسبة إلى
بعض الأفعال ، كالتسري ، والتزوج ، وترك الجماع من دون إرادة الزوجة ، كان
مقتضاه فساد اشتراط خلافه . لكن دلالة نفس دليل الحلية على ذلك لم توجد في
مورد ، والوقوف مع الدليل الخارج الدال على فساد الاشتراط يخرج الرواية عن
سوقها لبيان ضابطة الشروط عند الشك ، إذ مورد الشك حينئذ محكوم بصحة
الاشتراط . ومورد ورود الدليل على عدم تغير حل الفعل باشتراط تركه مستغن
عن الضابطة مع أن الإمام علل فساد الشرط في هذه الموارد بكونه محرما للحلال ،
كما عرفت في الرواية التي تقدمت في عدم صحة اشتراط عدم التزوج والتسري ،
معللا بكونه مخالفا للكتاب الدال على إباحتها .
نعم ، لا يرد هذا الاشكال في طرف تحليل الحرام ، لأن أدلة المحرمات قد علم
دلالتها على التحريم ، على وجه لا يتغير بعنوان الشرط والنذر وشبههما ، بل نفس
استثناء الشرط المحلل للحرام عما يجب الوفاء به دليل على إرادة الحرام في نفسه
لولا الشرط وليس كذلك في طرف المحرم للحلال ، فإنا قد علمنا أن ليس المراد
الحلال لولا الشرط لأن تحريم المباحات لأجل الشرط فوق حد الاحصاء ، بل
اشتراط كل شرط عدا فعل الواجبات وترك المحرمات مستلزم لتحريم الحلال فعلا
أو تركا .
شرح
{ 1 } محصله : إن شرط المباح والحلال نافذ بلا كلام فما معنى عدم نفوذ الشرط
المحرم للحلال ؟