فلا يمنع من كون نفي الخيار في الثلاثة من جهة التضرر بالتأخير { 1 } ولذا
لا ينافي هذا الخيار خيار المجلس ومنها تعدد المتعاقدين لأن النص مختص بصورة
التعدد ، { 2 } ولأن هذا الخيار ثبت بعد خيار المجلس { 3 }
شرح
وبهذا يندفع ما أجاب به المصنف ( رحمه الله ) عن هذا الوجه
{ 1 } من أن عدم تقييد الحكم بالسبب لا يمنع من كون نفي الخيار في الثلاثة من جهة
الضرر بالتأخير .
ولكن يرد عليه : إن المثبت ليس هو الخيار المقيد بالسبب ولا المطلق ، بل الحصة
الخاصة من طبيعي الخيار ، والمنفي في الثلاثة ذات تلك الحصة لا مطلق الخيار .
ومنها : انصراف النصوص إلى غير هذا الفرض .
وفيه : إنه لا وجه لدعوى الانصراف .
وقد استدل للثاني : بأن مرجع شرط الخيار إلى شرط تأخير المبيع من البائع ، إذ
مرجعه إلى أخذ زمام العقد بيده ، فله السلطنة عليه بما له من المقتضيات التي منها التسليم ،
وقد تقدم اعتبار أن لا يكون التأخير عن حق .
وفيه : إن لزوم التسليم من آثار العقد أعم من اللازم والجائز ، وعليه فشرط الخيار
لا يكون شرطا لكون زمام هذا الأثر بيده .
وقد استدل للثالث : بأن هذا الخيار جعل لاندفاع ضرر البائع ، فإذا كان هذا الضرر
مندفعا من جهة ثبوت الخيار له من جهة أخرى فلا موجب لخيار التأخير .
وفيه : إن مدرك هذا الخيار هو النصوص ، فلا بد من ملاحظتها دون رعاية حكمة الجعل .
فتحصل : إن الأظهر هو القول الرابع .
ومما قيل باعتباره : تعدد المتعاقدين ، وقد استدل لاعتباره بوجهين :
{ 2 } أحدهما : إن النص مختص بصورة التعدد ، فإن مورده ذلك .
وفيه : إن القبض والاقباض من وظائف المالكين أو من له الولاية أو الوكالة المفوضة
لا العاقدين بما هما عاقدان ، وعليه فالعبرة بتعدد المتبايعين لا المتعاقدين .
{ 3 } ثانيهما : إن هذا الخيار يثبت بعد خيار المجلس ، وخيار المجلس باق مع
اتحاد العاقد