وكيف كان ، فالرواية مخالفة لعمل المعظم فلا بد من حملها على بعض الوجوه ،
ثم إن مبدأ الثلاثة من حين التفرق أو من حين العقد ، { 1 } وجهان ، من ظهور قوله
فإن جاء بالثمن بينه وبين ثلاثة ، أيام في كون مدة الغيبة ثلاثة ومن كون ذلك كناية
عن عدم التقابض ثلاثة أيام ، كما هو ظاهر قوله ( عليه السلام ) في رواية ابن يقطين الأجل
بينهما ثلاثة أيام ، فإن قبض بيعه وإلا فلا بيع بينهما وهذا هو الأقوى . { 2 }
شرح
وفيه : ما ذكره من عدم ظهوره في صورة عدم اقباض الجارية حق ، لكن قد عرفت
عدم اعتبار اقباضه في هذا الخيار ،
مع أنه لو قلنا باعتباره عدم ظهور هذا الخبر في اعتباره لا يكون اشكالا عليه ، إذ لا
يجب تعرض الدليل لجميع الخصوصيات ،
مضافا إلى امكان الالتزام بالفرق وأنه لا يعتبر ذلك في بيع الجارية .
وأما الحمل الأول فيبعده ( فاء ) التفريع المعتضد بعدم تعيين المدة .
وأما الحمل الثاني فهو أبعد ، فإن قوله فلا بيع له كيف يحمل على الاستحباب
فالصحيح الجواب عنه باعراض الأصحاب عنه وعدم عملهم به
{ 1 } قال المصنف ثم إن مبدأ الثلاثة من حين التفرق أو من حين العقد . . .
ظاهره ( رحمه الله ) ابتناء المسألة على أن المراد بالمجئ بالثمن في قوله إن جاء بالثمن ما بينه
وبين ثلاثة أيام ، هل هو معناه الظاهر الملازم للافتراق إذ لا يمكن المجئ مع الاجتماع ، أو
معناه الكنائي وهو عدم اقباض الثمن ، وهو ( قدس سره )
{ 2 } قوي الثاني بقرينة قوله ( عليه السلام ) في خبر ابن يقطين : فإن قبض بيعه .
ولكن يرد عليه : إن خبر ابن يقطين في المبيع وغيره في الثمن ، فلا يكون أحدهما
قرينة على الآخر ، والظاهر لا يرفع اليد عنه بواسطة احتمال إرادة المعنى الكنائي ، اللهم إلا أن
يقال : إن من المعلوم عدم اعتبار المجئ بهذا المعنى ، وأنه لو كان عنده الثمن فأقبضه لا يكون
كافيا ، فلا محالة يكون المراد به الاقباض . فالأقوى أن المبدأ من حين العقد .