وحينئذ فوجه هذا الاشتراط أن ظاهر الأخبار كون عدم مجئ المشتري
بالثمن بغير حق التأخير ، وذو الخيار له حق التأخير ، وظاهرها أيضا كون عدم
اقباض البائع لعدم قبض الثمن لا لحق له في عدم الاقباض .
والحاصل إن الخيار بمنزلة تأجيل أحد العوضين وفيه بعد تسليم الحكم في
الخيار وتسليم انصراف الأخبار إلى كون التأخير بغير حق { 1 } أنه ينبغي على هذا
القول كون مبدأ الثلاثة من حين التفرق ، { 2 } وكون هذا الخيار مختصا بغير الحيوان
مع اتفاقهم على ثبوته فيه { 3 } كما يظهر من المختلف ، وذهب الصدوق إلى كون الخيار
في الجارية بعد شهر ، إلا أن يراد بما في التحرير عدم ثبوت خيار التأخير ما دام
الخيار ثابتا لأحدهما ،
شرح
فإذا لم يف أحدهما به لا يجب على الآخر ذلك ،
وهو غير تام ، فإن الخيار ليس إلا السلطنة على حل العقد ، وأما الشروط
فإن كان وجه توهم عدم وجوب الوفاء بها أنها تابعة للعقد ، فيرد عليه : إن التبعية
إنما تكون في الوجود لا في دليل النفوذ واللزوم ، فإن دليل لزومها المؤمنون عند شروطهم ،
وإن كان وجهه أنه إذا كان العقد جائزا لا معنى لكون الشرط لازما فيرد عليه ما
تقدم في مبحث خيار المجلس والحيوان من أن ذلك فاسد ، وأنه لا منافاة بين أن يكون له
اعدام الموضوع ، ولكن على فرض بقاء الموضوع يجب عليه الوفاء بالشرط .
وأما المقدمة الثانية المذكورة في الاستدلال فهي تامة ، وقد مر تقريبها في الشرط
الثالث .
وبذلك يظهر أنه لا مورد لقول المصنف ( رحمه الله )
{ 1 } وتسليم انصراف الأخبار إلى كون التأخير بغير حق الموهم لعدم التسليم .
وأورد عليه المصنف : - مضافا إلى منع المقدمتين - بوجهين آخرين :
{ 2 } أحدهما : أن لازمه كون مبدأ الثلاثة بعد التفرق ، مع أن ظاهر الأخبار كونه من
حين العقد .
{ 3 } ثانيهما : أن لازمه عدم جريان خيار التأخير في بيع الحيوان لثبوت خياره
للمشتري ، مع اتفاقهم على ثبوته فيه .