وذكر أن المرجح في مثل اشتراط شرب الخمر هو الاجماع ، قال وما لم يكن
فيه مرجح ، يعمل فيه بالقواعد والأصول ، وفيه من الضعف ما لا يخفى مع أن اللازم
على ذلك الحكم بعدم لزوم الشرط ، بل عدم صحته في جميع موارد عدم الترجيح { 1 }
لأن الشرط إن كان فعلا يجوز تركه ، كان اللازم مع تعارض أدلة وجوب الوفاء
بالشرط ، وأدلة جواز ترك ذلك الفعل مع فقد المرجح الرجوع إلى أصالة عدم
وجوب الوفاء بالشرط ، فلا يلزم . بل لا يصح وإن كان فعل محرم أو ترك واجب لزم
الرجوع إلى أصالة بقاء الوجوب والتحريم الثابتين قبل الاشتراط . فالتحقيق ما
ذكرنا من أن من الأحكام المذكورة في الكتاب والسنة ما يقبل التغيير بالشرط
لتغيير عنوانه ، كأكثر ما ترخص في فعله وتركه . ومنها ما لا يقبله كالتحريم ، وكثير
من موارد الوجوب وأدلة الشروط حاكمة على القسم الأول دون الثاني ، فإن
اشتراطه مخالف لكتاب الله ، كما عرفت وعرفت حكم صورة الشك ، وقد تفطن ( قدس سره )
لما ذكرنا في حكم القسم الثاني وأن الشرط فيه مخالف للكتاب بعض التفطن بحيث
كاد أن يرجع عما ذكره أولا من التعارض بين أدلة وجوب الوفاء بالشرط ، وأدلة
حرمة شرب الخمر ، فقال : ولو جعل هذا الشرط من أقسام الشرط المخالف للكتاب
والسنة ، كما يطلق عليه عرفا لم يكن بعيدا ، انتهى .
شرح
لما ثبت في الكتاب ككون أمر الطلاق بيد المرأة ، والولاء لغير المعتق ونحو ذلك ،
وهذا ينطبق على ما ذكرناه واخترناه .
ثانيهما : أنه بناء على الاختصاص المذكور يقع التعارض بين الدليل المثبت للحرمة أو
الوجوب ودليل نفوذ الشرط ، فلا بد من إعمال قواعد التعارض ، ولكن قد مر أن شرط
فعل الحرام أو ترك الواجب يؤول إلى الشرط المخالف للكتاب بالتقريب الذي قد مناه بلا
وصول النوبة إلى إعمال قواعد التعارض .
{ 1 } وأورد عليه المصنف ( رحمه الله ) بأنه يلزم مما ذكره اعمال قواعد التعارض والرجوع
إلى الأصل حتى في صورة اشتراط ترك المباح ، ولا يلتزم بذلك أحد .
وفيه : أن الدليل المثبت للحكم غير الالزامي للشئ بعنوانه الأولي لا يصلح