ولا ينقض ما ذكرنا بما لو اشترط وصفا حاليا لا يعلم تحققه في المبيع
كاشتراط كونه كاتبا بالفعل أو حاملا ، للفرق بينهما بعد الاجماع بأن التزام وجود
الصفة في الحال بناء على وجود الوصف الحالي ، { 1 } ولو لم يعلما به ، فاشتراط كتابة
العبد المعين الخارجي بمنزلة توصيفه به ، أو بهذا المقدار يرتفع الغرر ، بخلاف ما
سيتحقق في المستقبل فإن الارتباط به لا يدل على البناء على تحققه . وقد صرح
العلامة ، فيما حكي عنه ببطلان اشتراط أن يكون الأمة تحمل في المستقبل ، لأنه غرر
عرفا خلافا للمحكي عن الشيخ والقاضي فحكما بلزوم العقد مع تحقق الحمل ،
وبجواز الفسخ إذا لم يتحقق ، وظاهر هما كما استفاده في الدروس تزلزل العقد
باشتراط مجهول التحقق ، فيتحقق الخلاف في مسألة اعتبار القدرة في صحة الشرط
شرح
{ 1 } وإلا فقد فصل المصنف ( رحمه الله ) : بين الحالي والاستقبالي وحكم ببطلان الثاني
للزوم الغرر دون الأول ، للاجماع ، ولأن التزام وجود الصفة في الحال بناء على وجود
الوصف الحالي ، وبهذا المقدار يرتفع الغرر لكون ذلك بمنزلة التوصيف .
وفيه : أولا : أنه لو كان البناء كافيا فلم لا يلتزم به في الاستقبالي ؟
وثانيا : أن لازمه البطلان مع عدم البناء في الوصف الحالي .
وثالثا : أنه يستلزم ثبوت معنيين للشرط ، أحدهما : البناء على تحقق الشرط ،
والآخر عدمه .
والحق هو التفصيل بينهما ، والبناء على الصحة في الاستقبالي ، والبطلان في الحالي .
أما الصحة في الأول ، فلأن المبيع حين ما يقع البيع عليه معلوم ذاتا ووصفا فلا غرر
فيه ، ولا يعتبر العلم بالأوصاف إلى الأبد ، والشرط قد تقدم أن الجهل به من حيث هو لا
يوجب الغرر .
وأما البطلان في الثاني ، فلأن الجهل بالوصف الحالي موجب لكون المبيع مجهولا
وغرريا فيبطل لذلك لولا الاجماع على الصحة على ما ادعاه المصنف ( قدس سره ) .