وقال في القواعد يجوز اشتراط ما يدخل تحت القدرة من منافع البائع دون
غيره كجعل الزرع سنبلا ، والبسر تمرا ، قال الشهيد ( رحمه الله ) في محكي حواشيه على
القواعد أن المراد جعل الله الزرع سنبلا والبسر تمرا ، لأنا إنما نفرض فيما يجوز أن
يتوهمه عاقل لامتناع ذلك من غير الإله جلت عظمته ، انتهى .
لكن قال في الشرائع ولا يجوز اشتراط ما لا يدخل في مقدوره ، كبيع الزرع
على أن يجعله سنبلا والرطب على أن يجعله تمرا ، انتهى . ونحوها عبارة التذكرة لكن
لا بد من ارجاعها إلى ما ذكر ، إذ لا يتصور القصد من العاقل إلى الالزام بهذا الممتنع
العقلي ، اللهم إلا أن يراد اعمال مقدمات الجعل على وجه توصل إليه مع التزام
الايصال ، فأسند الجعل إلى نفسه بهذا الاعتبار ، فافهم . { 1 }
وكيف كان فالوجه في اشتراط الشرط المذكور مضافا إلى عدم الخلاف
فيه { 2 } عدم القدرة على تسليمه { 3 } بل ولا على تسليم المبيع إذا أخذ متصفا به ، لأن
تحقق مثل هذا الشرط بضرب من الاتفاق
شرح
{ 1 } قوله فافهم
الظاهر أنه إشارة إلى أنه إن أريد باعمال المقدمات اعمالها بقيد الايصال كان من
الممتنع العقلي فهو كر على ما فر - وإن أريد به اعمالها بالمقدار المقدور لم يكن من شرط غير
المقدور .
وقد استدل لعدم الجواز واعتبار كون الشرط مقدورا بوجوه :
{ 2 } أحدها : الاجماع
وفيه أولا : أن المخالف موجود وهو الشيخ والقاضي وغيرهما .
وثانيا : أنه لمعلومية مدرك المجمعين ولا أقل من احتمال استنادهم إلى بعض ما سيأتي
- لا يعتمد عليه .
{ 3 } ثانيها : ما عن العلامة ( رحمه الله ) وهو أن الشارط لا يقدر على التسليم أي تسليم
متعلق الشرط ، بل البيع إذا قيد به ، والقدرة على التسليم معتبرة .
وفيه : أن مدرك اعتبار القدرة على التسليم لزوم الغرر من عدمها كما تقدم .