والمجهولة كلها باطلة { 1 } إلا الثالث وهو بيع مقدار معلوم يشتمل الصبرة
عليه ولو لم يعلم باشتمالها عليه . { 2 } فظاهر القواعد والمحكي عن حواشي الشهيد
وغيرها عدم الصحة واستحسنه في الروضة ، ثم قال : ولو قيل بالاكتفاء بالظن
باشتمالها عليه كان متجها والمحكي عن ظاهر الدروس واللمعة : الصحة قال فيها ، وإن
نقصت تخير بين أخذ الموجود منها بحصة من الثمن وبين الفسخ لتبعض الصفقة وربما
يحكى عن المبسوط والخلاف خلافه ولا يخلو عن قوة ، وإن كان في تعيينه نظر ، لا
لتدارك الضرر [ الغرر ] بالخيار لما عرفت غير مرة من أن الغرر إنما يلاحظ في البيع
مع قطع النظر عن الخيار الذي هو من أحكام العقد ، فلا يرتفع به الغرر الحاصل عند
العقد ، بل لمنع الغرر وإن قيل عدم العلم بالوجود من أعظم أفراد الغرر ، قلنا : نعم ، إذا
بنى العقد على جعل الثمن في مقابل الموجود .
وأما إذا بنى على توزيع الثمن على مجموع المبيع الغير معلوم الوجود بتمامه فلا
غرر عرفا وربما يحتمل الصحة مراعي بتبين اشتمالها عليه .
شرح
بين الأقل والأكثر يقتضي الجهل به - أنه لو تم لما أمكن البناء على الصحة في المقام ،
إذ في الأصل يدعى أن إجارة الشهر الأول متيقنة ، وذلك الشهر ممتاز عما عداه .
وأما في الفرع فلا يمكن أن يقال إن بيع الصاع الواحد متيقن ، فإنه إن أريد به الواحد
الشخصي فهو لتردده بين الأفراد لا يصح كما تقدم ، وإن أريد به الكلي في المعين فهو غير
متيقن ، إذ لو أخذ المشتري تمام الصبرة لم يقع العوض في مقابل الكلي في المعين ، بل وقع
بإزاء الأشخاص الخارجية . فالأظهر هو البطلان في هذا القسم .
{ 1 } وأما أقسام بيع الصبرة المجهولة المقدار فلا كلام في بطلان بيع ثلاثة أقسام منها ،
وهي : بيع جميع الصبرة ، وبيع جزء معين منها كالعشر ، وبيع كل صاع منها بكذا .
كما لا اشكال في صحة بيع مقدار معين منها كالصاع مع العلم باشتمالها عليه ، إنما
الكلام وقع في موردين :
{ 2 } الأول : في حكم القسم الأخير مع عدم العلم باشتمال الصبرة عليه .
الثاني : في حكم بيع جميعها كل صاع منها بكذا ، الذي حكمنا فيه بالصحة في المعلومة