تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
فيكون نظير أخبار البائع بالكيل والوزن ، لأن الأصل من الطرق التي يتعارف التعويل عليها ولو فرضناه في مقام لا يمكن التعويل عليها لحصول أمارة على خلافه فإن بلغت قوة الظن حدا يلحقه بالقسم الأول ، وهو ما اقتضى العادة تغيره لم يجز البيع وإلا جاز مع ذكر تلك الصفات لا بدونه ، لأنه لا ينقص عن الغائب الموصوف الذي يجوز بيعه بصفات لم يشاهد عليها ، بل يمكن القول بالصحة في القسم الأول إذا لم يفرض كون ذكر الصفات مع اقتضاء العادة عدمها لغوا ، لكن هذا كله خارج عن البيع بالرؤية القديمة ،
شرح
وفيه : إن الغرر لا يرتفع بالأصل . وإن شئت قلت : إنه إنما يجري الاستصحاب فيما كان الأثر مترتبا على المتيقن وأما بالنسبة إلى أثر العلم فلا يكون الاستصحاب مفيدا بالإضافة إليه : فإن الاستصحاب إن جرى وحكم ببقاء الحالة السابقة مع تحقق الشرائط من اليقين السابق والشك اللاحق وثبوت الأثر للمتيقن تترتب عليه آثار العلم التي تكون مترتبة عليه من حيث إنه موجب للجري العملي على طبق الحالة السابقة دون غيرها وأما إذا لم يكن هناك أثر للمتيقن فلا يجري كي يقوم مقام القطع في تلك الآثار . وفي المقام أن ارتفاع الغرر بما أنه من آثار العلم فلا يترتب على الاستصحاب مضافا إلى أنه من آثار العلم بما هو طريق لا بما أنه مقتض للجري العملي وعليه فلا يفيد الاستصحاب في المقام . ولكن مع ذلك يمكن تصحيح العقد : بأن ايقاع المعاملة على العين المرئية سابقا يكون له ظهور عرفي في اشتراط وجود تلك الصفات وليست هي من قبيل الأوصاف التي لا دخل لها في العقد كي لا يكفي مجرد البناء بل هي من قبيل الأوصاف التي تقع المعاملة مبنية عليها التي هي بمنزلة الأوصاف المذكورة : ولا اشكال في ارتفاع الغرر بذلك . اللهم إلا أن يقال إن ارتفاع الغرر من حيث المالية بذلك وإن كان لا اشكال فيه كما في سائر موارد الإشتراط . إلا أن الغرر من حيث الغرض المعاملي لا يرتفع به . فتأمل .