تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وفيه أن الغرر إن ثبت حال البيع لم ينفع تبين الاشتمال هذا ، ولكن الأوفق بكلماتهم في موارد الغرر عدم الصحة إلا مع العلم بالاشتمال أو الظن الذي يتعارف الاعتماد عليه ولو كان من جهة استصحاب الاشتمال . وأما الرابع مع الجهالة وهو بيعها كل قفيز بكذا ، فالمحكي عن جماعة المنع وعن ظاهر اطلاق المحكي من عبارتي المبسوط والخلاف أنه لو قال : بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم صح البيع ، قال في الخلاف لأنه لا مانع منه والأصل جوازه . { 1 } وظاهر اطلاقه يعم صورة الجهل بالاشتمال ، وعن الكفاية نفي البعد عنه إذ المبيع معلوم بالمشاهدة والثمن مما يمكن أن يعرف بأن يكال الصبرة ويوزع الثمن على قفزاتها ، { 2 } قال : وله نظائر ذكر جملة منها في التذكرة وفيه نظر .
شرح
أما المورد الأول : فعن القواعد والتذكرة وحواشي الشهيد والروضة وغيرها : البطلان ، وعن ظاهر الدروس واللمعة : الصحة . والأظهر هو الأول للغرر . وغاية ما قيل في وجه الصحة ومنع الغرر : إن بناء العقد على توزيع الثمن على مجموع المبيع ، فكل جزء من ذلك يقابل بجزء من الثمن ، فما كان من المبيع موجودا يصح البيع بالإضافة إليه ، وما لم يكن موجودا بطل بالقياس إليه وثبت للمشتري خيار تبعض الصفقة . وفيه : إنه لو سلم ارتفاع الغرر بذلك ، لما كان مجديا بعد اعتبار معلومية كيل المبيع أو وزنه إن كان مكيلا أو موزونا ، مع أن ارتفاع الغرر غير ثابت ، فإنه وإن ارتفع من حيث المالية إلا أنه لا يرتفع من حيث الغرض المعاملي . وبعبارة أخرى : الجهل بوجود المبيع غرر عرفا كما لا يخفى ، فالأظهر هو الفساد . { 1 } وأما المورد الثاني : فالمشهور على ما نسب إليهم البطلان ، وعن الشيخ في الخلاف : إنه لا مانع منه والأصل جوازه ، وعن الكفاية : إنه غير بعيد . { 2 } واستدل للصحة : بأن المبيع معلوم بالمشاهدة ، والثمن مما يمكن أن يعرف بأن يكال الصبرة ويوزع الثمن على قفزاتها .