وفيه أن الغرر إن ثبت حال البيع لم ينفع تبين الاشتمال هذا ، ولكن الأوفق
بكلماتهم في موارد الغرر عدم الصحة إلا مع العلم بالاشتمال أو الظن الذي يتعارف
الاعتماد عليه ولو كان من جهة استصحاب الاشتمال .
وأما الرابع مع الجهالة وهو بيعها كل قفيز بكذا ، فالمحكي عن جماعة المنع وعن
ظاهر اطلاق المحكي من عبارتي المبسوط والخلاف أنه لو قال : بعتك هذه الصبرة كل
قفيز بدرهم صح البيع ، قال في الخلاف لأنه لا مانع منه والأصل جوازه . { 1 }
وظاهر اطلاقه يعم صورة الجهل بالاشتمال ، وعن الكفاية نفي البعد عنه إذ
المبيع معلوم بالمشاهدة والثمن مما يمكن أن يعرف بأن يكال الصبرة ويوزع الثمن على
قفزاتها ، { 2 } قال : وله نظائر ذكر جملة منها في التذكرة وفيه نظر .
شرح
أما المورد الأول : فعن القواعد والتذكرة وحواشي الشهيد والروضة وغيرها :
البطلان ، وعن ظاهر الدروس واللمعة : الصحة . والأظهر هو الأول للغرر .
وغاية ما قيل في وجه الصحة ومنع الغرر : إن بناء العقد على توزيع الثمن على مجموع
المبيع ، فكل جزء من ذلك يقابل بجزء من الثمن ، فما كان من المبيع موجودا يصح البيع
بالإضافة إليه ، وما لم يكن موجودا بطل بالقياس إليه وثبت للمشتري خيار تبعض
الصفقة .
وفيه : إنه لو سلم ارتفاع الغرر بذلك ، لما كان مجديا بعد اعتبار معلومية كيل المبيع أو
وزنه إن كان مكيلا أو موزونا ، مع أن ارتفاع الغرر غير ثابت ، فإنه وإن ارتفع من حيث
المالية إلا أنه لا يرتفع من حيث الغرض المعاملي .
وبعبارة أخرى : الجهل بوجود المبيع غرر عرفا كما لا يخفى ، فالأظهر هو الفساد .
{ 1 } وأما المورد الثاني : فالمشهور على ما نسب إليهم البطلان ، وعن الشيخ في
الخلاف : إنه لا مانع منه والأصل جوازه ، وعن الكفاية : إنه غير بعيد .
{ 2 } واستدل للصحة : بأن المبيع معلوم بالمشاهدة ، والثمن مما يمكن أن يعرف بأن
يكال الصبرة ويوزع الثمن على قفزاتها .