تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
فأعطاه المشتري من ثمنه ألف درهم ووكل من يقبضه ، فأصبحوا وقد وقع في القصب نار فاحترق منه عشرون ألف طن وبقي عشرة آلاف طن ، فقال عليه السلام العشرة آلاف طن التي بقيت هي للمشتري والعشرون التي أحرقت من مال البائع ، ويمكن دفع الأول بأن مقتضى الوضع في قوله صاعا من صبرة هو الفرد المنتشر الذي عرفت سابقا أن المشهور ، بل الاجماع على بطلانه ومقتضى المعنى العرفي هو المقدار المقدر بصاع ، وظاهره حينئذ الإشاعة لأن المقدار المذكور من مجموع الصبرة مشاع فيه . وأما الرواية فهي أيضا ظاهرة في الفرد المنتشر كما اعترف به في الرياض ، لكن الانصاف أن العرف يعاملون في البيع المذكور ، معاملة الكلي ، فيجعلون الخيار في التعيين إلى البائع وهذه أمارة فهمهم الكلي { 1 } وأما الرواية فلو فرضنا ظهورها في الفرد المنتشر ، فلا بأس بحملها على الكلي لأجل القرينة الخارجية ، وتدل على عدم الإشاعة من حيث الحكم ببقاء المقدار المبيع ، وكونه مالا للمشتري ، فالقول الثاني لا يخلو من قوة ، بل لم نظفر بمن جزم بالأول وإن حكاه في الإيضاح قولا ثم إنه يتفرع على المختار من كون المبيع كليا أمور :
شرح
فهو يشهد بالحمل على الكلي في المعين ، فإنه لو كان المبيع كسرا مشاعا كان الباقي مشتركا بين البائع والمشتري ، غاية الأمر كان ينفسخ البيع بالنسبة إلى المقدار التالف ، فالحكم بكون الباقي للمشتري خاصة آية الحمل على الكلي في المعين . لا يقال : إنه يلائم مع الفرد المنتشر أيضا . فإنه يقال : إنه بعد ما عرفت من بطلان بيع الفرد المنتشر وعدم امكان تصحيحه ولو بالتعبد ، يتعين حمل الخبر على الكلي في المعين . { 1 } وأما الثاني فالمشهور بين الأصحاب الحمل على الكلي في المعين توضيح المقام : إن الصاع كسائر ألفاظ أسماء الأجناس موضوع لطبيعي المعنى ، وهو المقدار الخاص مع قطع النظر عن جميع الخصوصيات ، وتنوينه إما أن يكون تنوينا للتمكن ومجرد انحفاظ المادة في ضمن حركة اعرابية ، أو يكون للتنكير . وعلى الأول لا يزيد على الطبيعي شئ