تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
وتبعه بعض المعاصرين مستندا تارة إلى ما في الإيضاح من لزوم الابهام والغرر ، { 1 } وأخرى إلى عدم معهودية ملك الكلي في غير الذمة لا على وجه الإشاعة . { 2 } وثالثة : باتفاقهم على تنزيل الأرطال المستثناة من بيع الثمرة على الإشاعة . { 3 } ويرد الأول ما عرفت من منع الغرر في بيع الفرد المنتشر ، فكيف نسلم في الكلي والثاني بأنه معهود في الوصية والاصداق ، مع أنه لم يفهم مراده من المعهودية في مورد ، فإن أنواع الملك بل كل جنس لا يعهد تحقق أحدها في مورد الآخر إلا أن يراد منه عدم وجود مورد يقيني حكم فيه الشارع بملكية الكلي المشترك بين أفراد موجودة ، فيكفي في رده النقض بالوصية وشبهها . هذا كله مضافا إلى صحيحة الأطنان الآتية فإن موردها أما بيع الفرد المنتشر وأما بيع الكلي في الخارج . وأما الثالث : فسيأتي الكلام فيه انشاء الله تعالى .
شرح
وأما الثانية : فقد استدل لفساد البيع في هذه الصورة { 1 } بلزوم الغرر وبالجهالة ، { 2 } وبأنه لم يعهد ملك الكلي في غير الذمة { 3 } وباتفاقهم على تنزيل الأرطال المستثناة من بيع الثمرة على الإشاعة . ولكن يمكن دفع الجميع ، أما الأول : فلعدم لزومه مع تساوي الأفراد من حيث القيمة . وأما الثاني : فلما تقدم من عدم مانعية الجهل من حيث هو ، مع أنه لا جهالة هناك ، فإن المبيع كلي ومعلوم . وأما الثالث : فلأن عدم المعهودية ممنوع ، كيف وهو معهود في الوصية والإصداق ، مع أن عدم المعهودية لا يصلح دليلا للمنع . وأما الرابع : فلأن حمل الكلام على معنى لظهوره فيه أو للتعبد لا يستدعي بطلان غيره لو صرح بإرادته . وبعبارة أخرى : أنه يدل على الحمل على الإشاعة إذا لم يحرز المراد ، ومحل الكلام ما لو أحرز أن المراد هو الكلي في المعين ، فالأظهر صحته .