وتبعه بعض المعاصرين مستندا تارة إلى ما في الإيضاح من لزوم الابهام
والغرر ، { 1 } وأخرى إلى عدم معهودية ملك الكلي في غير الذمة لا على وجه
الإشاعة . { 2 }
وثالثة : باتفاقهم على تنزيل الأرطال المستثناة من بيع الثمرة على
الإشاعة . { 3 } ويرد الأول ما عرفت من منع الغرر في بيع الفرد المنتشر ، فكيف نسلم
في الكلي والثاني بأنه معهود في الوصية والاصداق ، مع أنه لم يفهم مراده من
المعهودية في مورد ، فإن أنواع الملك بل كل جنس لا يعهد تحقق أحدها في مورد
الآخر إلا أن يراد منه عدم وجود مورد يقيني حكم فيه الشارع بملكية الكلي
المشترك بين أفراد موجودة ، فيكفي في رده النقض بالوصية وشبهها . هذا كله مضافا
إلى صحيحة الأطنان الآتية فإن موردها أما بيع الفرد المنتشر وأما بيع الكلي في
الخارج .
وأما الثالث : فسيأتي الكلام فيه انشاء الله تعالى .
شرح
وأما الثانية : فقد استدل لفساد البيع في هذه الصورة
{ 1 } بلزوم الغرر
وبالجهالة ،
{ 2 } وبأنه لم يعهد ملك الكلي في غير الذمة
{ 3 } وباتفاقهم على تنزيل الأرطال المستثناة من بيع الثمرة على الإشاعة .
ولكن يمكن دفع الجميع ،
أما الأول : فلعدم لزومه مع تساوي الأفراد من حيث القيمة .
وأما الثاني : فلما تقدم من عدم مانعية الجهل من حيث هو ، مع أنه لا جهالة هناك ،
فإن المبيع كلي ومعلوم .
وأما الثالث : فلأن عدم المعهودية ممنوع ، كيف وهو معهود في الوصية والإصداق ، مع أن عدم المعهودية لا يصلح دليلا للمنع .
وأما الرابع : فلأن حمل الكلام على معنى لظهوره فيه أو للتعبد لا يستدعي بطلان
غيره لو صرح بإرادته .
وبعبارة أخرى : أنه يدل على الحمل على الإشاعة إذا لم يحرز المراد ، ومحل الكلام ما
لو أحرز أن المراد هو الكلي في المعين ، فالأظهر صحته .