إلا أنه قد جزم المحقق القمي في غير موضوع من أجوبة مسائله بأن الاختيار
في التعيين بيد المشتري { 1 } ولم يعلم له وجه مصحح فيا ليته قاس ذلك على طلب
الطبيعة حيث إن الطالب لما ملك الطبيعة على المأمور واستحقها منه ، لم يجز له بحكم
العقل مطالبة خصوصية دون أخرى ، وكذلك مسألة التمليك كما لا يخفى ، وأما على
الإشاعة فلا اختيار لأحدهما لحصول الشركة ، فيحتاج القسمة إلى التراضي .
ومنها أنه لو تلف بعض الجملة وبقي مصداق الطبيعة انحصر حق المشتري
فيه ، { 2 } لأن كل فرد من أفراد الطبيعة وإن كان قابلا لتعلق ملكه به بخصوصه إلا أنه
يتوقف على تعيين مالك المجموع واقباضه ، فكلما تلف قبل اقباضه خرج عن قابلية
ملكيته للمشتري فعلا فينحصر في الموجود
شرح
{ 1 } وخالف القوم المحقق القمي قدس سره ، وذهب إلى أن التخيير في تعيينه بيد المشتري .
والظاهر أن منشأ مخالفته للقوم قياسه تمليك الكلي في المعين بالأمر بالطبيعة والمشتري
بالمأمور ، فكما أن هناك يكون التخيير في تعيين الفرد بيد المأمور ، كذلك التخيير فيه في
المقام إنما يكون بيد المشتري .
وفيه : إن الآمر بأمره يصير مالكا لفرد من الطبيعي على المأمور ، وفي المقام يصير
المشتري مالكا على البائع ، فكان الحري قياس المشتري في المقام بالآمر هناك ، فكما أنه
ليس اختيار الفرد هناك بيد الآمر ، كذلك هنا ليس بيد المشتري .
وبالجملة : إذا كان البائع مملكا للكلي في المعين يصير المشتري مالكا للطبيعي دون
الخصوصيات ، فليس له حق في الخصوصيات ليعين بعضا منها لنفسه ، فلا محالة يكون
الخيار بيد البائع . وهذا بخلافه على الإشاعة ، فإن المال يكون مشتركا بينهما ، فليس
لأحدهما التعيين إلا مع رضا الآخر .
{ 2 } ومنها : إنه لو تلف بعض الجملة وبقي مصداق الطبيعة انحصر حق المشتري فيه
والوجه في ذلك : إنه مع بقاء مصداق واحد للكلي لا يكون الكلي تالفا ، بل هو
موجود ، وحيث إنه لا تعدد لمصداقه لا محالة يكون حق المشتري منحصرا فيه ، ويكون