وهذا بخلاف المشاع فإن ملك المشتري فعلا ثابت في كل جزء من المال من
دون حاجة إلى اختيار واقباض ، فكلما يتلف من المال فقد تلف من المشتري جزء
بنسبة حصته .
ومنها أنه لو فرضنا أن البائع بعد ما باع صاعا من الجملة باع من شخص آخر
صاعا كليا آخر .
فالظاهر أنه إذا بقي صاع واحد كان للأول ، { 1 } لأن الكلي المبيع ثانيا ، إنما هو
سار في مال البائع ، وهو ما عدا الصاع من الصبرة ، فإذا تلف ما عدا الصاع فقد تلف
جميع ما كان الكلي فيه ساريا ، فقد تلف المبيع الثاني قبل القبض { 2 } وهذا بخلاف ما
لو قلنا بالإشاعة ،
شرح
نظير ما لو أمر بطبيعة وانحصر مصداقها في فرد واحد ، فإنه يتعين كونه مأمورا به .
وهذا بخلافه على الإشاعة ، فإن كل ما تلف يكون مشتركا بينهما ، وكذلك الباقي .
ومنها : إنه لو فرضنا أن البائع بعد ما باع صاعا من الجملة باع من شخص آخر
صاعا كليا ففي المتن
{ 1 } إنه إذا بقي صاع واحد كان للأول .
وقد ذكروا في وجه تعين الصاع الباقي للمشتري الأول وبكون المبيع بالنسبة إلى
الثاني من قبيل ما تلف قبل قبضه أمرين :
{ 2 } الأول : ما أفاده المصنف قدس سره . وحاصله : إن البائع بعد ما باع صاعا من الصبرة -
التي هي عشرة أصوع - يكون مالكا لتسعة أصوع ، فالمبيع الثاني يكون ساريا فيما يملكه
البائع ، فإذا تلف ما عدا الصاع فقد تلف جميع ما كان الكلي ساريا فيه ، فقد تلف المبيع
الثاني قبل القبض .
وفيه : إن تسعة أصوع للمالك بعد البيع الأول لا تميز لها واقعا كي يكون سريان
الصاع المبيع ثانيا فيها . وبعبارة أخرى : كل من المبيعين يكون كليا قابلا للانطباق على كل
فرد من أفراد الصبرة ، وما دام لم يتلف ما عدا الصاع الواحد يكون كل منهما على حد سواء
في التطبيق على كل فرد منها ، ولا امتياز لأحدهما على الآخر ، فبعد التلف أيضا تكون هذه
النسبة باقية . وإن شئت قلت : إن الأولية إنما تكون في المبيع وهو الكلي لا في التطبيق على الفرد