تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
وحاصله أن البيع مع الترديد جزئي حقيقي فيمتاز عن المبيع الكلي الصادق على الأفراد المتصورة في تلك الجملة . { 1 } وفي الإيضاح أن الفرق بينهما هو الفرق بين الكلي المقيد بالوحدة وبين الفرد المنشر ، ثم الظاهر صحة بيع الكلي بهذا المعنى ، كما هو صريح جماعة منهم : الشيخ والشهيدان والمحقق الثاني وغيرهم . بل الظاهر عدم الخلاف فيه وإن اختلفوا في تنزيل الصاع من الصبرة على الكلي أو الإشاعة ، لكن يظهر مما عن الإيضاح وجود الخلاف في صحة بيع الكلي ، وأن منشأ القول بالتنزيل على الإشاعة هو بطلان بيع الكلي بهذا المعنى ، والكلي الذي يجوز بيعه هو ما يكون في الذمة ، قال في الإيضاح في ترجيح التنزيل على الإشاعة : إنه لو لم يكن مشاعا لكان غير معين ، فلا يكون معلوم العين وهو الغرر الذي يدل النهي عنه على الفساد اجماعا ، ولأن أحدهما بعينه لو وقع البيع عليه ترجيح من غير مرجح ولا بعينه هو المبهم وابهام المبيع مبطل ، انتهى .
شرح
للمشتري ، ولا يلتزمون به في المقام . كما أنه ليس المراد به الكلي الموجود خارجا في الصبرة ، فإن وجود الكلي بوجود أفراده ، فمع تعدد الأفراد إما أن يقع العقد على أحدها المعين ، أو غير المعين ، أو على جميع الوجودات ، ولا رابع ليكون هو الكلي في المعين ، وصرف الوجود بمعنى ما لا يشذ عنه وجود لا يعقل انطباقه على الوجودات المحدودة ، وبمعنى الناقض للعدم ليس له مصداق حقيقة ، فإن كل وجود بديل عدم نفسه ، بل المراد به هو الكلي المقيد بالصبرة الخارجية . والظاهر أن هذا هو مراد المصنف قدس سره حيث قال { 1 } فيمتاز عن المبيع الكلي الصادق على الأفراد المتصورة في تلك الجملة توضيح ذلك : إن الكلي كما يمكن تقييده بكلي آخر ، ويكون القيد والمقيد كليا ثالثا أضيق من الأولين كالحنطة المقيدة بأن تكون من محل مخصوص وبلد خاص ، فيكون المجموع كليا ينحصر أفراده في الموجود الخارجي .