وحاصله أن البيع مع الترديد جزئي حقيقي فيمتاز عن المبيع الكلي الصادق
على الأفراد المتصورة في تلك الجملة . { 1 }
وفي الإيضاح أن الفرق بينهما هو الفرق بين الكلي المقيد بالوحدة وبين الفرد
المنشر ، ثم الظاهر صحة بيع الكلي بهذا المعنى ، كما هو صريح جماعة منهم : الشيخ
والشهيدان والمحقق الثاني وغيرهم . بل الظاهر عدم الخلاف فيه وإن اختلفوا في
تنزيل الصاع من الصبرة على الكلي أو الإشاعة ، لكن يظهر مما عن الإيضاح وجود
الخلاف في صحة بيع الكلي ، وأن منشأ القول بالتنزيل على الإشاعة هو بطلان بيع
الكلي بهذا المعنى ، والكلي الذي يجوز بيعه هو ما يكون في الذمة ، قال في الإيضاح في
ترجيح التنزيل على الإشاعة : إنه لو لم يكن مشاعا لكان غير معين ، فلا يكون
معلوم العين وهو الغرر الذي يدل النهي عنه على الفساد اجماعا ، ولأن أحدهما بعينه
لو وقع البيع عليه ترجيح من غير مرجح ولا بعينه هو المبهم وابهام المبيع مبطل ،
انتهى .
شرح
للمشتري ، ولا يلتزمون به في المقام .
كما أنه ليس المراد به الكلي الموجود خارجا في الصبرة ، فإن وجود الكلي بوجود
أفراده ، فمع تعدد الأفراد إما أن يقع العقد على أحدها المعين ، أو غير المعين ، أو على جميع
الوجودات ، ولا رابع ليكون هو الكلي في المعين ، وصرف الوجود بمعنى ما لا يشذ عنه
وجود لا يعقل انطباقه على الوجودات المحدودة ، وبمعنى الناقض للعدم ليس له مصداق
حقيقة ، فإن كل وجود بديل عدم نفسه ،
بل المراد به هو الكلي المقيد بالصبرة الخارجية .
والظاهر أن هذا هو مراد المصنف قدس سره حيث قال
{ 1 } فيمتاز عن المبيع الكلي الصادق على الأفراد المتصورة في تلك الجملة
توضيح ذلك : إن الكلي كما يمكن تقييده بكلي آخر ، ويكون القيد والمقيد كليا ثالثا
أضيق من الأولين كالحنطة المقيدة بأن تكون من محل مخصوص وبلد خاص ، فيكون
المجموع كليا ينحصر أفراده في الموجود الخارجي .