ثم إنه بنى المسألة بعض المعاصرين { 1 } على ما لا محصل له فقال ما لفظه أن المسألة
مبتنية على أن لزوم العقد معناه أن أثر العقد مستمر إلى يوم القيامة ، وأن عموم الوفاء
بالعقود عموم زماني للقطع ، بأن ليس المراد بآية الوفاء بالعقود آنا ما ، بل على الدوام
وقد فهم المشهور منها ذلك باعتبار أن الوفاء بها العمل بمقتضاها . ولا ريب أن مفاده
عرفا وبحسب قصد المتعاقدين الدوام ، فإن دل دليل على ثبوت خيار من ضرر ، أو
اجماع أو نص في ثبوته في الماضي ، أو مطلقا
شرح
حديث لا ضرر يكون الموضوع عنوان المتضرر ، وحيث إنه يحتمل أن يكون الموضوع هو
الموصوف ، فيكون باقيا ، وأن يكون هو الوصف فلا يكون باقيا ، فلا يكون بقاء الموضوع
محرزا ، فلا يجري الاستصحاب .
وفيه : أولا : إن عنوان المتضرر ووصفه يكون باقيا ، ومجرد تمكنه من تداركه
لا يرفعه .
وثانيا : إن المعتبر بقاء الموضوع عرفا لا دليلا كما تقدم .
الرابع : ما أفاده المحقق النائيني رحمه الله أيضا ، وهو : إن مدرك هذا الخيار إن كان حديث
لا ضرر يكون الموضوع هو الحكم المعنون بالضرر ، ويدل الحديث على رفعه ، فلزوم العقد
إن كان ضرريا يكون مرفوعا ، وإلا فلا ، ومن يتمكن من اعمال الخيار ولو آنا ما فاللزوم
ليس ضرريا عليه أصلا فالقضية المتيقنة غير المشكوك فيها بأسرها موضوعا ومحمولا
ونسبة .
وفيه : بعد اصلاحه بإرادة كون اللزوم بعد ذلك الآن ضرريا أقدم عليه ، والحديث
يرفع حكم ما لم يقدم عليه ، أن مدرك هذا الخيار عندنا وعنده هو الشرط الضمني ، ولازمه
ثبوت الخيار للشخص ، فمع الشك في بقائه يستصحب ،
فالحق أن هذا الاستصحاب لا محذور فيه سوى كونه من قبيل استصحاب
الحكم ، والمختار عدم جريانه لمحكوميته لاستصحاب عدم الجعل على ما حققناه في
محله .
{ 1 } قوله ثم إنه بنى المسألة بعض المعاصرين على ما لا محصل له
محصل ما يفيده هذا المحقق أن المسألة مبنية على ثبوت العموم الزماني وعدمه