تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
هذا مضافا إلى ما قد يقال هنا وفيما يشبهه من إجازة عقد الفضولي ونكاحه وغيرهما من أن تجويز التأخير فيها ضرر على من عليه الخيار وفيه تأمل . ثم إن مقتضى ما استند إليه للفورية عدا هذا المؤيد الأخير هي الفورية العرفية { 1 } لأن الاقتصار على الحقيقية حرج على ذي الخيار ، فلا ينبغي تدارك الضرر به والزائد عليها لا دليل عليه عدا الاستصحاب المتسالم على رده بين أهل هذا القول ، لكن الذي يظهر من التذكرة في خيار العيب على القول بفوريته ما هو أوسع من الفور العرفي . قال خيار العيب ليس على الفور على ما تقدم ، خلافا للشافعي ، فإنه اشترط الفورية والمبادرة بالعادة فلا يؤمر بالعدد ولا الركض للرد وإن كان مشغولا بصلاة أو أكل أو قضاء حاجة فله الخيار إلى أن يفرغ ، وكذا لو اطلع حين دخل وقت هذه الأمور فاشتغل بها ، فلا بأس اجماعا . وكذا لو لبس ثوبا أو أغلق بابا ولو اطلع على العيب ليلا فله التأخير إلى أن يصبح وإن لم يكن عذر ، انتهى . وقد صرح في الشفعة على القول بفوريتها بما يقرب من ذلك وجعلها من الأعذار ، وصرح في الشفعة بأنه لا يجب المبادرة على خلاف العادة ، ورجع في ذلك كله إلى العرف فكل ما لا يعد تقصيرا لا يبطل به الشفعة وكل ما يعد تقصيرا وتوانيا في الطلب ، فإنه مسقط لها ، انتهى .
شرح
فتحصل : إن مقتضى العمومات والاستصحاب هو القول بالفور ، ولكن بما أن مدرك خيار الغبن هو الشرط الضمني ، فما دام لم يجز العقد ولم يلتزم به ، يكون الخيار باقيا . ولا يرد عليه بأن تجويز ذلك ضرر على من عليه الخيار ، فإنه لا ضرر عليه مع فرض أنه غير ممنوع من التصرف في زمان الخيار ، فالأظهر أنه على التراخي .

المراد من الفورية

{ 1 } بقي الكلام في المراد من الفورية ، وتنقيح القول في ذلك : إن الفورية قسمان : فورية حقيقية ، وهي أول مراتب الامكان دقة وفورية عرفية ولها مراتب ، منها ما لا يلزم من الاقتصار عليه حرج على من له الخيار .