وبذلك يظهر فساد دفع كلام جامع المقاصد بأن آية أوفوا وغيرها مطلقة لا
عامة ، فلا تنافي الاستصحاب إلا أن يدعي أن العموم الاطلاقي لا يرجع إلا إلى
العموم الزماني على الوجه الأول ، فقد ظهر أيضا مما ذكرنا من تغاير موردي
الرجوع إلى الاستصحاب والرجوع إلى العموم ، فساد ما قيل في الأصول من أن
الاستصحاب قد يخصص العموم ومثل له بالصورة الأولى ، زعما منه أن
الاستصحاب قد خصص العموم . وقد عرفت أن مقام جريان الاستصحاب لا يجوز
فيه الرجوع إلى العموم ولو على فرض عدم الاستصحاب ، ومقام جريان العموم لا
يجوز الرجوع إلى الاستصحاب ولو على فرض عدم العموم ، فليس شئ منهما
ممنوعا بالآخر في شئ من المقامين ، إذا عرفت هذا فما نحن فيه من قبيل الأول ، لأن
العقد المغبون فيه إذا خرج عن عموم وجوب الوفاء فلا فرق بين عدم وجوب
الوفاء به في زمان واحد وبين عدم وجوبه رأسا ، نظير العقد الجائز دائما ، فليس
الأمر دائرا بين قلة التخصيص وكثرته ، حتى يتمسك بالعموم فيما عدا المتيقن { 1 }
شرح
فإن قلت : إن المطلق له ظهور واحد في معنى واحد مستمر ، فإذا انقطع لا ظهور
يتمسك به .
يرد عليك أن التقييد إنما يكون لقيام حجة أقوى من الحجة المزبورة ، فلا يرفع
اليد عن ذلك الظهور الواحد . وتمام الكلام في محله .
الثاني : إنه لو تم ما أفاده كان مختصا بما إذا كان التخصيص من الوسط ، وأما إذا
كان فرد خارجا عن العام من الأول فمن عدم التمسك بالعام بعد مضي زمان التخصيص
يلزم التخصيص في العموم الافرادي أيضا ، فنفس عمومه من تلك الحيثية يكفي في
الحكم بثبوت حكم العام والتمسك به .
وفي المقام وجهان آخران : أحدهما للمحقق اليزدي ، والآخر للمحقق النائيني رحمه الله ،
ذكراهما لعدم جواز التمسك بالعام بعد مضي زمان التخصيص إذا لم يكن له عموم زماني
وقد أجبنا عنهما في زبدة الأصول وليس المقام مقام ذكره
فالأظهر هو التمسك بالعام مطلقا
{ 1 } وأما الجهة الثانية فالحق أنه لا عموم زماني له بنحو يكون العقد في كل زمان