تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
أقول : ويمكن الخدشة في جميع الوجوه المذكورة ، أما في وجوب الاقتصار على المتيقن فلأنه غير متجه مع الاستصحاب . وأما ما ذكره في جامع المقاصد من عموم الأزمنة ، فإن أراد به عمومها المستفاد من اطلاق الحكم بالنسبة إلى زمانه الراجع بدليل الحكمة إلى استمراره في جميع الأزمنة ، فلا يخفى أن هذا العموم في كل فرد من موضوع الحكم تابع لدخوله تحت العموم ، فإذا فرض خروج فرد منه ، فلا يفرق فيه بين خروجه عن حكم العام دائما أو في زمان ما إذ ليس في خروجه دائما زيادة تخصيص في العام حتى يقتصر عند الشك فيه على المتيقن ، نظير ما إذا ورد تحريم فعل بعنوان العموم { 1 } وخرج منه فرد خاص من ذلك الفعل ، لكن وقع الشك في أن ارتفاع الحرمة عن ذلك الفرد مختص ببعض الأزمنة أو عام لجميعها ، فإن اللازم هنا استصحاب حكم الخاص { 2 } أعني الحلية لا الرجوع فيما بعد الزمان المتيقن إلى عموم التحريم ، وليس هذا من معارضة العموم للاستصحاب ، والسر فيه ما عرفت من تبعية العموم الزماني للعموم الافرادي فإذا فرض خروج بعضها ، فلا مقتضى للعموم الزماني فيه حتى يقتصر فيه من حيث الزمان على المتيقن ، بل الفرد الخارج واحد دام زمان خروجه أو انقطع .
شرح
{ 1 } قوله نظير ما إذا ورد تحريم فعل بعنوان العموم التنظير بالتحريم من جهة أنه يقتضي الدوام والاستمرار مع كون الزمان ظرفا محضا غير مأخوذ في موضوع الحكم . { 2 } قوله فإن اللازم هنا استصحاب حكم الخاص وربما يورد عليه بأن مدار جريان استصحاب حكم الخاص على كون الزمان ظرفا في دليل الخاص لا على كونه ظرفا في دليل العام ولكن يمكن الجواب عنه بأنه قدس سره يصرح في الأصول بأنه إذا كان الزمان قيدا في دليل الخاص يستكشف منه كونه قيدا في دليل العام ومثل لذلك بما إذا ورد أكرم العلماء ثم ورد لا تكرم زيدا يوم الجمعة قال إذ الاستثناء قرينة على أخذ كل زمان فردا مستقلا فحينئذ يعمل عند الشك بالعموم وعلى هذا إذا كان الزمان ظرفا بالنسبة إلى حكم العام يكون ظرفا بالنسبة إلى الخاص فلا مانع من جريان الاستصحاب من هذه الجهة .