تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
شرح
بتشربها من أعماق الأرض ، والابقاء مستلزم لذلك أيضا . الثالث : إن سلطنة المغبون على القلع ولو بمعنى المنع عن ابقاء الشجر تستلزم تضرر الغابن بصيرورته حطبا ، وقاعدة نفي الضرر حاكمة على دليل السلطنة كسائر أدلة الأحكام . وفيه : أولا : أنه يعارض ذلك بتضرر المغبون ببقاء الغرس في ملكه ، وبعد التساقط يرجع إلى القواعد الأولية . وثانيا : إنه مع العلم بالغبن قد أقدم على ذلك فلا تشمله قاعدة نفي الضرر فالأظهر أن له السلطنة على المنع من البقاء . الجهة الثانية : في أنه على فرض السلطنة على عدم البقاء هل يجوز للمغبون مباشرة القلع ، أم له مطالبة المالك بالقلع ، فإن امتنع يجبره الحاكم ، أو يقلعه هو ؟ وجوه : والأظهر هو الأخير ، فإنه وإن لم يكن له من ابتداء الأمر القلع لأنه تصرف في مال الغير وهو غير جائز ، إلا أنه بعد امتناعه يجوز له قلعه ، إما لأنه أسقط حرمة ماله بالامتناع ، أو لأن توقف جواز القلع على الإذن ضرري مرفوع بالحديث . وعلى أي حال لا دليل على لزوم الرجوع إلى الحاكم ، فإنه إنما يرجع إليه في موردين : الأول : فيما إذا كان لشخص حق على الآخر وامتنع من عليه الحق منه ، فإنه يرجع إليه لكونه ولي الممتنع . الثاني : فيما إذا كان لشخص ولاية على تصرف لازم عليه ، والمقام ليس داخلا في شئ من الموردين ، أما الأول : فلأنه لا حق للمغبون على الغابن ، وأما الثاني : فلأن الغابن لا ولاية له على التصرف بل إنما يجب عليه القلع فقط . فالأظهر هو الرجوع إليه ، فإن امتنع قلعه بنفسه .