شرح
بتشربها من أعماق الأرض ، والابقاء مستلزم لذلك أيضا .
الثالث : إن سلطنة المغبون على القلع ولو بمعنى المنع عن ابقاء الشجر تستلزم تضرر
الغابن بصيرورته حطبا ، وقاعدة نفي الضرر حاكمة على دليل السلطنة كسائر أدلة
الأحكام .
وفيه : أولا : أنه يعارض ذلك بتضرر المغبون ببقاء الغرس في ملكه ، وبعد التساقط
يرجع إلى القواعد الأولية .
وثانيا : إنه مع العلم بالغبن قد أقدم على ذلك فلا تشمله قاعدة نفي الضرر
فالأظهر أن له السلطنة على المنع من البقاء .
الجهة الثانية : في أنه على فرض السلطنة على عدم البقاء هل يجوز للمغبون
مباشرة القلع ، أم له مطالبة المالك بالقلع ، فإن امتنع يجبره الحاكم ، أو يقلعه هو ؟ وجوه :
والأظهر هو الأخير ، فإنه وإن لم يكن له من ابتداء الأمر القلع لأنه تصرف في مال
الغير وهو غير جائز ، إلا أنه بعد امتناعه يجوز له قلعه ، إما لأنه أسقط حرمة ماله بالامتناع ،
أو لأن توقف جواز القلع على الإذن ضرري مرفوع بالحديث .
وعلى أي حال لا دليل على لزوم الرجوع إلى الحاكم ، فإنه إنما يرجع إليه في
موردين :
الأول : فيما إذا كان لشخص حق على الآخر وامتنع من عليه الحق منه ، فإنه
يرجع إليه لكونه ولي الممتنع .
الثاني : فيما إذا كان لشخص ولاية على تصرف لازم عليه ، والمقام ليس داخلا في
شئ من الموردين ،
أما الأول : فلأنه لا حق للمغبون على الغابن ،
وأما الثاني : فلأن الغابن لا ولاية له على التصرف بل إنما يجب عليه القلع فقط .
فالأظهر هو الرجوع إليه ، فإن امتنع قلعه بنفسه .