تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
ومنه ما لو وجد العين مستأجرة ، { 1 } فإن على الفاسخ الصبر إلى أن ينقضي مدة الإجارة ، ولا يجب على الغابن بذل عوض المنفعة المستوفاة بالنسبة إلى بقية المدة بعد الفسخ ، لأن المنفعة من الزوائد المنفصلة المتخللة بين العقد والفسخ ، فهي ملك للمفسوخ عليه ، فالمنفعة الدائمة تابعة للملك المطلق ، فإذا تحقق في زمان ملك منفعة العين بأسرها ويحتمل انفساخ الإجارة في بقية المدة ، لأن ملك منفعة الملك المتزلزل متزلزل { 2 } وهو الذي جزم به المحقق القمي فيما إذا فسخ البائع بخياره المشروط له في البيع ، وفيه نظر ، لمنع تزلزل ملك المنفعة . نعم ذكر العلامة في القواعد فيما إذا وقع التفاسخ لأجل اختلاف المتبايعين أنه إذا وجد البائع العين مستأجرة ، كانت الأجرة للمشتري المؤجر ووجب عليه للبائع أجرة المثل للمدة الباقية بعد الفسخ ، وقرره على ذلك شراح الكتاب وسيجئ ما يمكن أن يكون فارقا بين المقامين
شرح
لقاعدة التلف في زمان الخيار . وإن كان هو الوجه الأخير كان الأوجه الضمان في المقام ، إذ لا فرق في اقتضاء الفسخ الذي حقيقته ما عرفت بين فوات وصف الصحة أو الكمال ، فتفصيل الشيخ رحمه الله بينهما في غير محله . { 1 } وفي المتن : ومنه ما لو وجد العين مستأجرة . والكلام فيه تارة : في حكم الإجارة ، وأخرى : في تدارك المنفعة المستوفاة بالإجارة . أما الكلام من الجهة الأولى : فقد استدل لانفساخ الإجارة : { 2 } بأن ملكية العين بما أنها متزلزلة فملكية المنافع أيضا كذلك ، لأنها تابعة لها . وفيه : إن ملكية العين في زمان تتبعها ملكية المنفعة إلى الأبد ، فيصح لمالك العين استيفائها بالإجارة ، فإذا صحت الإجارة شملتها أدلة لزومها ، فلا وجه للانفساخ . وأما الكلام من الجهة الثانية : فالحق أن الفسخ يوجب تدارك النقص المالي الوارد على العين بسبب استيفاء منافعها بالإجارة ، فإن المنافع شؤون وحيثيات قائمة بالعين موجبة للمالية ، فحيث إن المفسوخ عليه أتلفها باستيفائها بالإجارة فيكون ضامنا لها ، ولا يهمنا النزاع في أنه هل يضمن أجرة المثل للمنافع ، أو النقص المالي الوارد على العين إذ هما متطابقان دائما .
منهاج الفقاهة — صفحة 456 | السيد محمد صادق الروحاني