ومنه ما لو وجد العين مستأجرة ، { 1 } فإن على الفاسخ الصبر إلى أن ينقضي مدة
الإجارة ، ولا يجب على الغابن بذل عوض المنفعة المستوفاة بالنسبة إلى بقية المدة بعد
الفسخ ، لأن المنفعة من الزوائد المنفصلة المتخللة بين العقد والفسخ ، فهي ملك
للمفسوخ عليه ، فالمنفعة الدائمة تابعة للملك المطلق ، فإذا تحقق في زمان ملك منفعة
العين بأسرها ويحتمل انفساخ الإجارة في بقية المدة ، لأن ملك منفعة الملك المتزلزل
متزلزل { 2 } وهو الذي جزم به المحقق القمي فيما إذا فسخ البائع بخياره المشروط له في
البيع ، وفيه نظر ، لمنع تزلزل ملك المنفعة .
نعم ذكر العلامة في القواعد فيما إذا وقع التفاسخ لأجل اختلاف المتبايعين أنه
إذا وجد البائع العين مستأجرة ، كانت الأجرة للمشتري المؤجر ووجب عليه للبائع
أجرة المثل للمدة الباقية بعد الفسخ ، وقرره على ذلك شراح الكتاب وسيجئ ما
يمكن أن يكون فارقا بين المقامين
شرح
لقاعدة التلف في زمان الخيار . وإن كان هو الوجه الأخير كان الأوجه الضمان في المقام ،
إذ لا فرق في اقتضاء الفسخ الذي حقيقته ما عرفت بين فوات وصف الصحة أو الكمال ،
فتفصيل الشيخ رحمه الله بينهما في غير محله .
{ 1 } وفي المتن : ومنه ما لو وجد العين مستأجرة .
والكلام فيه تارة : في حكم الإجارة ،
وأخرى : في تدارك المنفعة المستوفاة بالإجارة .
أما الكلام من الجهة الأولى : فقد استدل لانفساخ الإجارة :
{ 2 } بأن ملكية العين بما أنها متزلزلة فملكية المنافع أيضا كذلك ، لأنها تابعة لها .
وفيه : إن ملكية العين في زمان تتبعها ملكية المنفعة إلى الأبد ، فيصح لمالك العين
استيفائها بالإجارة ، فإذا صحت الإجارة شملتها أدلة لزومها ، فلا وجه للانفساخ .
وأما الكلام من الجهة الثانية :
فالحق أن الفسخ يوجب تدارك النقص المالي الوارد على العين بسبب استيفاء
منافعها بالإجارة ، فإن المنافع شؤون وحيثيات قائمة بالعين موجبة للمالية ، فحيث إن
المفسوخ عليه أتلفها باستيفائها بالإجارة فيكون ضامنا لها ، ولا يهمنا النزاع في أنه هل
يضمن أجرة المثل للمنافع ، أو النقص المالي الوارد على العين إذ هما متطابقان دائما .