فيكون حال الجاهل بموضوع الغبن كالجاهل بحكمه أو بحكم خياري المجلس
أو الحيوان أو غيرها ، ثم إن الآثار المجعولة للخيار بين ما يترتب على تلك السلطنة
الفعلية ، كالسقوط بالتصرف فإنه لا يكون إلا بعد ظهور الغبن فلا يسقط قبله كما
سيجئ ومنه التلف .
فإن الظاهر أنه قبل ظهور الغبن من المغبون اتفاقا لو قلنا بعموم قاعدة كون
التلف في زمان الخيار ممن لا خيار له ، لمثل خيار الغبن ، كما جزم به بعض وتردد فيه
آخر وبين ما يترتب على ذلك الحق الواقعي كإسقاطه بعد العقد قبل ظهوره ، { 1 }
وبين ما يتردد بين الأمرين كالتصرفات الناقلة ، { 2 } فإن تعليلهم المنع عنها بكونها
مفوتة لحق ذي الخيار من العين ظاهر في ترتب المنع على وجود نفس الحق ، وإن لم
يعلم به ، وحكم بعض من منع من التصرف في زمان الخيار بمضي التصرفات الواقعة
من الغابن قبل علم المغبون يظهر منه أن المنع لأجل التسلط الفعلي ، والمتبع دليل كل
واحد من تلك الآثار فقد يظهر منه ترتب الأثر على نفس الحق الواقعي ولو كان
مجهولا لصاحبه . وقد يظهر منه ترتبه على السلطنة الفعلية ، ويظهر ثمرة الوجهين أيضا
فيما لو فسخ المغبون الجاهل اقتراحا أو بظن وجود سبب معدوم في الواقع
شرح
{ 1 } وأما الجهة الرابعة : فعلى ما ذكرناه في الجهة الثالثة لا فرق بين كون جميع الآثار
آثار الحق أو السلطنة أم يكون هناك تفصيل ،
وأما بناءا على المسلك الآخر فالظاهر أنها بأجمعها آثار الحق كما هو لسان
الأدلة ، نعم إن كان سقوط الخيار بالتصرف بمناط كاشفيته عن الرضا والالتزام بالعقد
لا يكون التصرف قبل ظهور الغبن مسقطا ، لأنه لا يكون كاشفا عن الرضا مع الجهل .
وأما التلف فجماعة وهم الأكثرون إنما أفتوا بكونه من المغبون قبل ظهور الغبن من
جهة أنهم يرون قاعدة التلف في زمان الخيار ممن لا خيار له مختصة بغير هذا الخيار ،
وجماعة آخرون ممن يرى عدم الاختصاص لعلهم حكموا بأنه من المغبون من جهة أنهم
يرون ثبوت هذا الخيار من حين ظهور الغبن .
{ 2 } وأما التصرفات الناقلة التي تردد المصنف رحمه الله فيها بين الأمرين ، فظاهر ما ذكر
في وجه المنع من كونها تصرفا في متعلق حق الغير المنع عنها قبل ظهور الغبن ، وحكم بعض