ومما يؤيد الأول أنهم اختلفوا في صحة التصرفات الناقلة في زمان الخيار ولم
يحكموا ببطلان التصرفات الواقعة من الغابن حين جهل المغبون ، بل صرح بعضهم
بنفوذها وانتقال المغبون بعد ظهور غبنه إلى البدل ، ويؤيده أيضا الاستدلال في
التذكرة والغنية على هذا الخيار بقوله صلى الله عليه وآله في حديث تلقي الركبان أنهم بالخيار إذا
دخلوا السوق ، فإن ظاهره حدوث الخيار بعد الدخول الموجب لظهور الغبن ، هذا
ولكن لا يخفى امكان ارجاع الكلمات إلى أحد الوجهين بتوجيه ما كان منها ظاهرا
في المعنى الأخر .
وتوضيح ذلك أنه إن أريد بالخيار السلطنة الفعلية التي يقتدر بها على الفسخ
والامضاء قولا أو فعلا فلا يحدث إلا بعد ظهور الغبن ، وإن أريد ثبوت حق للمغبون
لو علم به لقام بمقتضاه فهو ثابت قبل العلم { 1 } وإنما يتوقف على العلم اعمال هذا
الحق ،
شرح
ملتفتا إليه ، وكذلك أن كان المدرك الشرط الضمني ، فإن الشرط هو التساوي بين المالين
واقعا لا في اعتقاد الشارط .
وأما إن كان المدرك نصوص الغبن فيمكن أن يقال : إنها تقتضي حدوث الخيار بعد
ظهور الغبن ، فإنه علق الخيار فيها على دخول السوق الذي هو كناية عن ظهور الغبن ، اللهم
إلا أن يقال إنه يمكن أن يكون التعليق على دخول السوق لكونه طريق الضرر
وأما الجهة الثانية : فالظاهر أن الحق الخياري غير السلطنة من جهة أن الخيار حق
وهو أمر اعتباري كالملكية والسلطنة التي هي عبارة عن جواز التصرفات ، ونفوذها غير
ذلك الأمر الاعتباري ، بل ربما تفارقه كما في التصرف في مال الصغير : فإن الحق والملك
للصغير ، ومن له السلطنة هو الولي ،
فما أفاده المحقق الإيرواني رحمه الله من أنه لا معنى للخيار إلا السلطنة غير تام .
وأما الجهة الثالثة : فالحق أن السلطنة الفعلية التي هي أثر الخيار ثابتة من حين
حدوثه ، فكما أن المغبون له الخيار من حين العقد وإن لم يعلم به ، كذلك له السلطنة وإن لم
يلتفت إليها . فما أفاده المصنف رحمه الله في مقام الجمع بين كلمات القوم من
{ 1 } كون الحق ثابتا من حين العقد والسلطنة حادثة من حين ظهور الغبن ، في غير محله .