تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
الأمر الثاني : كون التفاوت فاحشا ، { 1 } فالواحد بل الاثنان في العشرين لا يوجب الغبن وحده عندنا ، كما في التذكرة ما لا يتغابن الناس بمثله ، { 2 } وحكى فيها عن مالك أن التفاوت بالثلث لا يوجب الخيار ، وإن كان بأكثر من الثلث أوجبه ، ورده بأنه تخمين لم يشهد له أصل في الشرع ، انتهى . والظاهر أنه لا اشكال في كون التفاوت بالثلث بل الربع فاحشا ، نعم الاشكال في الخمس ولا يبعد دعوى عدم مسامحة الناس فيه : كما سيجئ التصريح من المحقق القمي في تصويره لغبن كلا المتبايعين ، ثم الظاهر أن المرجع عند الشك في ذلك هو أصالة ثبوت الخيار ، لأنه ضرر لم يعلم تسامح الناس فيه ، ويحتمل الرجوع إلى أصالة اللزوم ، لأن الخارج هو الضرر الذي يناقش [ يتفاحش ] فيه لا مطلق الضرر بقي هنا شئ
شرح

اشتراط كون التفاوت فاحشا

{ 1 } الأمر الثاني الذي يعتبر في ثبوت الخيار : كون التفاوت فاحشا ، ذكره الأصحاب وتنقيح القول فيه بالبحث في موارد : الأول : في اعتبار ذلك في الجملة . الثاني : في ضابطه . الثالث : في ما لو شك في أنه مما يتسامح فيه أولا . أما الأول : فلا ينبغي التوقف في اعتباره ، لأن مدرك هذا الخيار إن كان هو الشرط الضمني فالشرط عدم التفاوت بمقدار لا يتسامح فيه ، وإن كان قاعدة لا ضرر يكون المتعاملان مقدمين على هذا المقدار من الضرر ، وبنائهم على تحمله . وأما الثاني : فأحسن ما قيل في المقام ، ما ذكره العلامة رحمه الله بقوله { 2 } ما لا يتغابن الناس بمثله أي لا يعدونه غبنا ولا يردون المعاملة بمثل هذا التفاوت ، من غير فرق بين كون التفاوت في مقام العقد معتنى به أم لا ، بل العبرة بعدم الاعتناء به في مقام فسخ العقد ، وهذا يختلف بحسب اختلاف المقامات ، مثلا في المعاملات الحقيرة مع التفاوت بالنصف بل بالمساوي لا يقدمون على رد المعاملة ، كما إذا اشترى شيئا
منهاج الفقاهة — صفحة 422 | السيد محمد صادق الروحاني