تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
وهو أن ظاهر الأصحاب وغيرهم أن المناط في الضرر الموجب للخيار كون المعاملة ضررية مع قطع النظر عن ملاحظة حال أشخاص المتبايعين ، { 1 } ولذا حدوه بما لا يتغابن به الناس أو بالزائد على الثلث ، كما عرفت عن بعض العامة . وظاهر حديث نفي الضرر المستدل عليه في أبواب الفقه ملاحظة الضرر بالنسبة إلى شخص الواقعة ، ولذا استدلوا به على عدم وجوب شراء ماء الوضوء بمبلغ كثير إذا أضر بالمكلف ، ووجوب شرائه بذلك المبلغ على من لا يضر به ذلك ، مع أن أصل شراء الماء بأضعاف قيمته معاملة ضررية في حق الكل . والحاصل أن العبرة إذا كان بالضرر المالي لم يجب شراء ماء الوضوء بأضعاف قيمته ، وإن كانت بالضرر الحالي تعين التفصيل في خيار الغبن بين ما يضر بحال المغبون وغيره ، وإلا ظهر اعتبار الضرر المالي { 2 } لأنه ضرر في نفسه من غير مدخلية ، لحال الشخص ، وتحمله في بعض المقامات إنما خرج بالنص ، بقرانين يسوى قرانا واحدا ، وفي المعاملات الخطيرة ربما يقدمون على الرد مع كون التفاوت بالعشر ، كما إذا اشترى شيئا بعشرة ملايين تومان وهو يسوى تسعة ، فما أفاده المصنف رحمه الله في مقام الضابط كغيره لا يتم . وأما الثالث : فإن كان مدرك الخيار قاعدة نفي الضرر فلا يمكن التمسك بها ، لأن مخصص القاعدة في موارد الاقدام وإن لم يكن لفظيا ، إلا أنه القرينة المقارنة ، وفي مثله لا يتمسك بالعموم ، فيتعين الرجوع إلى أصالة اللزوم ، وإن كان هو الشرط الضمني فثبوته غير محرز ، فالمتعين الرجوع إلى أصالة اللزوم أيضا . { 1 } بقي في المقام اشكال ، ومحصله : إن المدار في الضرر في باب العبادات والمعاملات إن كان على الضرر المالي فلم يجب شراء ماء الوضوء بأضعاف قيمته ، وإن كان على الضرر الحالي كما هو فتوى الأصحاب في باب الوضوء تعين التفصيل في خيار الغبن بين ما يضر بحال المغبون وغيره . وأجاب المصنف قدس سره عن ذلك بجوابين : { 2 } الأول : إن المدار على الضرر المالي ، وإنما لا يلتزم به في باب الوضوء للنص الخاص .