وهو أن ظاهر الأصحاب وغيرهم أن المناط في الضرر الموجب للخيار كون المعاملة
ضررية مع قطع النظر عن ملاحظة حال أشخاص المتبايعين ، { 1 } ولذا حدوه بما لا
يتغابن به الناس أو بالزائد على الثلث ، كما عرفت عن بعض العامة .
وظاهر حديث نفي الضرر المستدل عليه في أبواب الفقه ملاحظة الضرر
بالنسبة إلى شخص الواقعة ، ولذا استدلوا به على عدم وجوب شراء ماء الوضوء
بمبلغ كثير إذا أضر بالمكلف ، ووجوب شرائه بذلك المبلغ على من لا يضر به ذلك ،
مع أن أصل شراء الماء بأضعاف قيمته معاملة ضررية في حق الكل .
والحاصل أن العبرة إذا كان بالضرر المالي لم يجب شراء ماء الوضوء بأضعاف
قيمته ، وإن كانت بالضرر الحالي تعين التفصيل في خيار الغبن بين ما يضر بحال
المغبون وغيره ، وإلا ظهر اعتبار الضرر المالي { 2 } لأنه ضرر في نفسه من غير
مدخلية ، لحال الشخص ، وتحمله في بعض المقامات إنما خرج بالنص ،
بقرانين يسوى قرانا واحدا ، وفي المعاملات الخطيرة ربما يقدمون على الرد مع كون
التفاوت بالعشر ، كما إذا اشترى شيئا بعشرة ملايين تومان وهو يسوى تسعة ،
فما أفاده المصنف رحمه الله في مقام الضابط كغيره لا يتم .
وأما الثالث : فإن كان مدرك الخيار قاعدة نفي الضرر فلا يمكن التمسك بها ، لأن
مخصص القاعدة في موارد الاقدام وإن لم يكن لفظيا ، إلا أنه القرينة المقارنة ، وفي مثله
لا يتمسك بالعموم ، فيتعين الرجوع إلى أصالة اللزوم ، وإن كان هو الشرط الضمني فثبوته
غير محرز ، فالمتعين الرجوع إلى أصالة اللزوم أيضا .
{ 1 } بقي في المقام اشكال ، ومحصله : إن المدار في الضرر في باب العبادات
والمعاملات إن كان على الضرر المالي فلم يجب شراء ماء الوضوء بأضعاف قيمته ، وإن كان
على الضرر الحالي كما هو فتوى الأصحاب في باب الوضوء تعين التفصيل في خيار الغبن
بين ما يضر بحال المغبون وغيره .
وأجاب المصنف قدس سره عن ذلك بجوابين :
{ 2 } الأول : إن المدار على الضرر المالي ، وإنما لا يلتزم به في باب الوضوء للنص
الخاص .
منهاج الفقاهة — صفحة 423
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٢٣