وقد يشكل بأن هذا إنما يوجب عدم قبول قوله من حيث تقديم الظاهر على
الأصل ، فغاية الأمر أن يصير مدعيا من جهة مخالفة قوله للظاهر لكن المدعي لما
تعسر إقامة البينة عليه ولا يعرف إلا من قبله يقبل قوله مع اليمين ، فليكن هذا من
هذا القبيل . { 1 } إلا أن يقال إن مقتضى تقديم الظاهر جعل مدعيه مقبول القول
بيمينه { 2 } لا جعل مخالفه مدعيا يجري عليه جميع أحكام المدعي حتى في قبول
قوله إذا تعسر عليه إقامة البينة ألا ترى أنهم لم يحكموا بقبول قول مدعي فساد العقد
إذا تعسر عليه إقامة البينة على سبب الفساد ، هذا مع عموم تلك القاعدة ، { 3 } ثم اندراج المسألة فيها محل تأمل ، { 4 }
شرح
{ 1 } والمصنف أورد عليهما : بأن غاية ما هناك موافقة قول الغابن للظاهر ،
فالمغبون يصير مدعيا ، والمدعي إذا تعسر عليه إقامة البينة - لأن ما يدعيه لا يعرف إلا
من قبله - يقبل قوله مع اليمين ، والمقام من هذا القبيل .
وقد رد هو ذلك بوجوه :
{ 2 } الأول : إن مقتضى تقديم الظاهر قبول قول موافقة باليمين ، فتكون القاعدة
المشار إليها - أي سماع قول المدعي بيمينه مع تعسر البينة عليه - مختصة بما إذا لم يكن قول
المدعي مخالفا للظاهر .
{ 3 } الثاني : إن عموم تلك القاعدة محل تأمل ، إذ لا وجه له سوى أنه يلزم من عدم
تقديمه ايقاف الدعوى وضياع الحقوق ، وهذا اللازم مختص بما إذا لم يتمكن المدعى عليه
من الحلف ، وإلا لكان الفصل ممكنا ، وفي المقام يتمكن المنكر من ذلك .
{ 4 } الثالث : إن المقام غير داخل في تلك القاعدة ، لأنه ليس إقامة البينة متعسرة
عليه نوعا .
وفي ما أفاده رحمه الله موقعان للنظر :
أحدهما : إن العلمين إنما حكما بعدم قبول قول المغبون لا من جهة كونه مدعيا ، بل
من جهة أن من شرط سماع الدعوى أن يكون ما يدعيه محتملا بالاحتمال العقلائي
والعادي ، وإلا لا تسمع الدعوى ،