تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
ولذا أجاب في المعتبر عن الشافعي المنكر لوجوب الوضوء في الفرض المذكور ، بأن الضرر لا يعتبر مع معارضة النص ويمكن أيضا أن يلتزم الضرر المالي في مقام التكليف لا لتخصيص عموم نفي الضرر بالنص . بل لعدم كونه ضررا بملاحظة ما بإزائه من الأجر { 1 } كما يشير إليه قوله عليه السلام بعد شرائه عليه السلام ماء وضوئه بأضعاف قيمته أن ما يشترى به مال كثير . نعم لو كان الضرر مجحفا بالمكلف ، انتفى بأدلة نفي الحرج { 2 } لا دليل نفي الضرر ، فنفي الضرر المالي في التكاليف لا يكون إلا إذا كان تحمله حرجا اشكال ،
شرح
{ 1 } الثاني : إن المدار على الضرر المالي ، وعدم الالتزام به في باب الوضوء من جهة أنه لا يعد بذل المال في مقابل ماء الوضوء ضررا بملاحظة ما بإزائه من الأجر . ثم إنه تنبه لاشكال وهو : إنه على هذين الجوابين لا بد من البناء على وجوب الوضوء وإن كان مضرا بحاله ، فأجاب عنه : { 2 } بأنه إنما يلتزم بعدم الوجوب لأدلة نفي الحرج . وفي ما ذكره قدس سره موقعان للنظر : الأول : تسليمه لكون بذل المال الكثير بإزاء ماء الوضوء ضررا ، فإنه يرد عليه : إن قيمة الماء إذا كانت في نفسها كثيرة وأكثر من ثمنه المعتاد - كما لو كان الماء في محل يعتبرون العقلاء له هذا المقدار من المالية لقلته وكثرة الحاجة إليه - لا يعد بذل الماء بإزائه ضررا ماليا . الثاني : ما أفاده من عدم كون بذل المال الكثير بإزاء ماء الوضوء ضررا بملاحظة ما بإزائه من الأجر ، فإنه يرد عليه : إن الأجر متوقف على ثبوت الأمر ، وهو على عدم الضرر ، مع أن الالتزام بذلك مستلزم لعدم جريان قاعدة الضرر في باب العبادات فالمتحصل مما ذكرناه : إنه في باب الوضوء أيضا المدار على الضرر المالي لولا النص ( 1 ) المخرج .
هامش
1 ) الوسائل - باب 26 - من أبواب التيمم حديث 1 و 2 .
منهاج الفقاهة — صفحة 424 | السيد محمد صادق الروحاني