ولذا أجاب في المعتبر عن الشافعي المنكر لوجوب الوضوء في الفرض
المذكور ، بأن الضرر لا يعتبر مع معارضة النص ويمكن أيضا أن يلتزم الضرر المالي
في مقام التكليف لا لتخصيص عموم نفي الضرر بالنص . بل لعدم كونه ضررا
بملاحظة ما بإزائه من الأجر { 1 } كما يشير إليه قوله عليه السلام بعد شرائه عليه السلام ماء وضوئه
بأضعاف قيمته أن ما يشترى به مال كثير .
نعم لو كان الضرر مجحفا بالمكلف ، انتفى بأدلة نفي الحرج { 2 } لا دليل نفي
الضرر ، فنفي الضرر المالي في التكاليف لا يكون إلا إذا كان تحمله حرجا اشكال ،
شرح
{ 1 } الثاني : إن المدار على الضرر المالي ، وعدم الالتزام به في باب الوضوء من جهة
أنه لا يعد بذل المال في مقابل ماء الوضوء ضررا بملاحظة ما بإزائه من الأجر .
ثم إنه تنبه لاشكال وهو : إنه على هذين الجوابين لا بد من البناء على وجوب
الوضوء وإن كان مضرا بحاله ، فأجاب عنه :
{ 2 } بأنه إنما يلتزم بعدم الوجوب لأدلة نفي الحرج .
وفي ما ذكره قدس سره موقعان للنظر :
الأول : تسليمه لكون بذل المال الكثير بإزاء ماء الوضوء ضررا ،
فإنه يرد عليه : إن قيمة الماء إذا كانت في نفسها كثيرة وأكثر من ثمنه المعتاد - كما لو
كان الماء في محل يعتبرون العقلاء له هذا المقدار من المالية لقلته وكثرة الحاجة إليه - لا يعد
بذل الماء بإزائه ضررا ماليا .
الثاني : ما أفاده من عدم كون بذل المال الكثير بإزاء ماء الوضوء ضررا بملاحظة ما
بإزائه من الأجر ،
فإنه يرد عليه : إن الأجر متوقف على ثبوت الأمر ، وهو على عدم الضرر ،
مع أن الالتزام بذلك مستلزم لعدم جريان قاعدة الضرر في باب العبادات
فالمتحصل مما ذكرناه : إنه في باب الوضوء أيضا المدار على الضرر المالي لولا
النص ( 1 ) المخرج .
هامش
1 ) الوسائل - باب 26 - من أبواب التيمم حديث 1 و 2 .