ولو اختلفا في القيمة وقت العقد ، أو في القيمة بعده ، مع تعذر الاستعلام ، فالقول قول
منكر سبب الغبن { 1 } لأصالة عدم التغير { 2 } وأصالة اللزوم ، ومنه يظهر حكم ما لو
اتفقا على التغير واختلفا في تاريخ العقد ، ولو علم تاريخ التغير فالأصل وإن اقتضى
تأخر العقد الواقع على الزائد عن القيمة ، إلا أنه لا يثبت به وقوع العقد على الزايد
حتى يثبت العقد .
شرح
ألا ترى أنه إذا ادعى الفقير على غني فصا بقيمة عشرة آلاف ليرة لا تسمع دعواه ،
والمقام من هذا القبيل ، فإن الخبير إذا ادعى الجهل بالقيمة لغير عارض لا يحتمل عقلائيا
صدقه .
ثانيها : إن ما أفاده في الجواب الأول يرد عليه : أنه إذا ثبت كون من يكون قوله مخالفا
للظاهر مدعيا كيف لا تترتب عليه جميع أحكام المدعي وما المخصص للقاعدة المشار
إليها .
سادسها لو اختلفا في القيمة وقت العقد ، أو في القيمة بعده مع تعذر الاستعلام ،
{ 1 } ففي المتن : القول قول منكر سبب الغبن ،
والظاهر أن مورد كلامه ما لو اتفقا على القيمة الفعلية ، ومدعي الغبن يدعي تغير
القيمة وأنها كانت حين العقد أزيد مثلا .
{ 2 } وفي هذا المورد ادعى المصنف رحمه الله أن أصالة عدم التغير تجري ويثبت بها قول
منكر الغبن ،
وأورد عليه المحقق النائيني رحمه الله : بأن هذا الاستصحاب من قبيل الاستصحاب
القهقري ولا نقول بحجيته ، مع أن الأثر لم يترتب على هذا الأمر الانتزاعي ، بل على منشأ
انتزاعه وهو عدم التساوي .
ولكن الظاهر أن مراد المصنف رحمه الله من أصالة عدم التغير أصالة عدم وقوع العقد
على الزائد ، وعليه فليس هو من الاستصحاب القهقري ولا مثبتا ، فإن موضوع الخيار
وقوع العقد على الزائد ، وبه ينتفي موضوع الخيار .
ولا تعارضها أصالة عدم وقوع العقد على المساوي لعدم ترتب الأثر عليه ، إذ
الأثر ترتب على العقد الواقع على الزائد أو الناقص ، وقد أشبعنا الكلام في هذه المسألة
في أواخر كتاب البيع في الجزء الرابع من هذا الشرح . فراجع .