تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
ثم إن الظاهر عدم الفرق بين كونه غافلا من القيمة بالمرة أو ملتفتا إليها ، ولا بين كونه مسبوقا بالعلم وعدمه ، ولا بين كونه الجهل المركب والبسيط مع الظن بعدم الزيادة والنقيصة أو الظن بهما أو الشك ، { 1 } ويشكل في الأخيرين إذا أقدم على المعاملة بانيا على المسامحة على تقدير الزيادة والنقيصة فهو كالعالم ، بل الشاك في الشئ إذا أقدم عليه بانيا على تحمله فهو في حكم العالم من حيث استحقاق المدح عليه أو الذم ، ومن حيث معذوريته لو كان ذلك الشئ مما يعذر الغافل فيه والحاصل أن الشاك الملتفت إلى الضرر مقدم عليه ، { 2 } ومن أن مقتضى عموم نفي الضرر واطلاق الاجماع المحكي ثبوته بمجرد تحقق الضرر ، خرج المقدم عليه عن علم
شرح
منشئا للضرر ، وأما بناء على القول بشموله لما إذا كان موضوع الحكم ضرريا ويرفع حكمه فالأمر أوضح ، فالحق في وجه عدم الشمول أن يقال : إن الحديث إنما ينفي الحكم الذي في رفعه منة ، ومع العلم بالغبن والضرر واقدامه عليه لا يكون نفي اللزوم امتنانيا ، فلا ينفيه الحديث . وينبغي التنبيه على أمور : { 1 } الأول أنه لا خلاف ولا كلام ولا اشكال في ما إذا كان غافلا من القيمة أو ملتفتا مع كونه عالما أو مطمئنا بالتساوي ، وأنه في هذين الموردين يثبت الخيار ، كما لا اشكال في عدم ثبوت الخيار مع علمه بعدم التساوي ، إنما الكلام فيما إذا كان شاكا أو ظانا بالظن غير المعتبر ، فإن كان مدرك هذا الخيار حديث لا ضرر فقد يقال كما في المكاسب وتبعه غيره : بأنه يثبت الخيار ، { 2 } إذ الحديث يدل على النفي في غير مورد الاقدام ، ولا يصدق الاقدام على الضرر مع رجاء عدم الضرر . وفيه : إنه مع الاحتمال إن كانت المعاملة معلقة على المساواة بطلت ، وإلا فلا محالة يكون مقدما على المعاملة كيفما كانت القيمة ، فلا محالة يكون مقدما على الضرر ، ألا ترى أن من يحتمل أن يكون في طريقه سبع يفترسه لو مشى من ذلك الطريق يصدق أنه