وأما الرواية الأولى فهي وإن كانت ظاهرة فيما يتعلق بالأموال ، لكن يحتمل حينئذ
أن يراد كون الغابن بمنزلة آكل السحت في استحقاق العقاب على أصل العمل { 1 }
والخديعة في أخذ المال ، ويحتمل أن يراد كون المقدار الذي يأخذه زايدا على ما
يستحقه بمنزلة السحت في الحرمة والضمان ، { 2 } ويحتمل إرادة كون مجموع العوض
المشتمل على الزيادة بمنزلة السحت في تحريم الأكل في صورة خاصة وهي اطلاع
المغبون ورده للمعاملة المغبون فيها ، ولا ريب في أن الحمل على أحد الأولين أولى ولا
أقل من المساواة للثالث ، فلا دلالة ، فالعمدة في المسألة الاجماع المحكي المعتضد
بالشهرة المحققة ، وحديث نفي الضرر بالنسبة إلى خصوص الممتنع عن بذل التفاوت ،
ثم إن تنقيح هذا المطلب يتم برسم مسائل .
شرح
والحق أن يقال : إن النهي إما بملاحظة تضمنه للمكر والخديعة ، أو بملاحظة أن
المعاملة المشتملة على الزيادة إذا صدرت عن علم وعمد حرام ، وعلى أي تقدير غاية ما
يثبت بهما الحرمة التكليفية دون الفساد أو الجواز .
وأما الخبر الأول فالسحت وإن كان في نفسه ظاهرا فيما يتعلق بالأموال ، إلا أنه من
جهة حمله على الغبن الظاهر في المعنى المصدري لا بد من التصرف في أحدهما إما بإرادة
المال المغبون فيه من الغبن ثم تقييده بما بعد فسخ المغبون للاجماع على عدم حرمته قبل
ذلك ، أو بإرادة الحرام من لفظ السحت ، ولا ريب في أظهرية الثاني .
وهذا الذي ذكرناه أولى مما أفاده المصنف رحمه الله
{ 1 } من الحمل على أن الغابن بمنزلة آكل السحت ،
{ 2 } أو الحمل على إرادة كون المقدار الزائد عما يستحقه بمنزلة السحت في
الحرمة والضمان .
السادس : إن الغرض النوعي في المعاملات المعاوضية الذي عليه بناء العقلاء في
معاملاتهم حفظ مالية أموالهم مع التبديل باعطاء مال وأخذ ما يقوم مقامه في المالية ،
وهذا شرط ضمني ارتكازي في جميع المعاملات غير المبنية على التسامح ، ومثل هذا
الغرض النوعي العقدي يكون العقد بما هو مبنيا عليه ، ولا يعتبر ذكره صريحا في متن
العقد .
وبعبارة أخرى : إن بناء العقلاء وإن كان على عدم ترتيب الآثار على الالتزامات