بل مطلق الشاك ليس مقدما على الضرر ، بل قد يقدم برجاء عدمه ومساواته
للعالم في الآثار ممنوعة حتى في استحقاق المدح والذم ، لو كان المشكوك مما يترتب
عليه ذلك عند الإقدام عليه ، ولذا قد يحصل للشاك بعد اطلاعه على الغبن حالة
أخرى لو حصلت له قبل العقد ، لم يقدم عليه ، نعم لو صرح في العقد بالالتزام به ولو
على تقدير ظهور الغبن كان ذلك راجعا إلى اسقاط الغبن ، ومما ذكرنا يظهر ثبوت
الخيار للجاهل وإن كان قادرا على السؤال ، كما صرح به في التحرير والتذكرة ، ولو
أقدم عالما على غبن يتسامح به فبان أزيد بما لا يتسامح بالمجموع منه
ومن المعلوم فلا يبعد الخيار { 1 } ولو أقدم على ما لا يتسامح ، فبان أزيد بما
يتسامح به منفردا ، أو بما لا يتسامح ففي الخيار وجه ،
شرح
أقدم على ذلك وينسب الفعل إليه ، فعلى هذا المسلك لا بد من البناء على سقوط الخيار .
وأما بناء على الالتزام الضمني فالأظهر ثبوت الخيار ، إذ لا اختصاص بالشرط
سواء كان صريحا أم ضمنيا ثابتا ببناء العقلاء بصورة العلم ، بل الغالب هو الشرط في صورة
الشك .
ثانيها : لو أقدم عالما على غبن فبان أزيد ، فتارة يكون ما أقدم عليه مما يتسامح به
وأخرى يكون مما لا يتسامح به ، وعلى كل تقدير ، قد تكون الزيادة مما يتسامح به ،
وأخرى مما لا يتسامح به .
فصور المسألة أربع :
{ 1 } الأولى : أن يقدم على ما يتسامح به فبان أزيد مما يتسامح به منفردا
ولا يتسامح به منضما ، ففي المتن فلا يبعد الخيار
وقد اختار المحقق النائيني رحمه الله عدم سقوط الخيار فيها من جهة أن المجموع لم يكن
مقدما عليه ، والاقدام على القدر المتسامح به لا أثر له لكونه مقيدا بهذا المقدار .
وفيه : إن المجموع مركب من المقدار الذي أقدم عليه ، والمقدار الذي يتسامح