وقد يستدل على الخيار بأخبار واردة في حكم الغبن ، { 1 } فعن الكافي بسنده
إلى إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال : غبن المسترسل سحت ، وعن الميسر
عن أبي عبد الله عليه السلام قال غبن المؤمن حرام ،
شرح
أحدهما : الاجماع .
ثانيهما : إن حديث لا ضرر إنما ينفي الحكم الذي في رفعه منة ، ورفع الصحة لا
امتنان فيه ، بخلاف رفع اللزوم .
هذا بناء على كون المرفوع في الحديث الحكم الذي ينشأ منه الضرر ،
وأما بناءا على مسلك المحقق الخراساني رحمه الله من أن مفاد الحديث نفي الحكم
بلسان نفي الموضوع ، وأنه إنما ينفي الحكم الذي يكون موضوعه ضرريا ، فالأمر واضح ،
فإن الصحة إذا كانت ضررية فهي لا ترتفع بالحديث ، وبما أنها موضوع للزوم فيكون
اللزوم مرفوعا .
الرابع : ما عن المحقق الخراساني رحمه الله ، وهو : إن غاية ما يثبت بحديث لا ضرر هو
مجرد السلطنة على الحل الموجود مثلها في الهبة لا الخيار الذي يعد من الحقوق ، ويقبل
الاسقاط ، ويكون حقا خارجيا لا دخل له بالجواز ، فإن لسان الحديث هو النفي لا
الاثبات .
ما أفاده رحمه الله لا بأس به بناءا على شمول الحديث له ،
وأولى من ذلك المنع من شموله له ، فإن اللزوم ليس حكما وجوديا مجعولا ، بل
هو أمر عدمي ، وهو عدم السلطنة على الحل . وقد حققنا في محله أن حديث لا ضرر
لا يشمل الأحكام العدمية ، فإن النفي أنما يتعلق بما هو وجودي ، والعدم ليس شيئا قابلا
لتعلق النفي به إلا بالعناية .
{ 1 } الخامس : أدلة هذا الخيار النصوص الواردة في حكم الغبن ، لاحظ
خبر إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام : غبن المسترسل سحت . ( 1 )
وخبر ميسر عنه عليه السلام : غبن المؤمن حرام . ( 2 )
هامش
1 ) الوسائل - باب 17 - من أبواب الخيار حديث 1 وذكره في باب 9 من أبواب آداب التجارة .
2 ) الوسائل - باب 17 - من أبواب الخيار حديث 2 .