لا يجوز جعله منفردا ثمنا لاشتراكهما في الأدلة . { 1 } وقد تردد في اللمعة في
جعله ثمنا بعد الجزم بمنع جعله مثمنا ، وإن قرب أخيرا المنع منفردا ، ولعل الوجه
الاستناد في المنع عن جعله مثمنا إلى النص والاجماع الممكن دعوى اختصاصهما
بالمثمن دون نفي الغرر الممكن منعه بجواز الانتفاع به في العتق ، ويؤيده حكمه بجواز
بيع الضال والمجحود مع خفاء الفرق بينهما وبين الآبق في عدم القدرة على التسليم ،
ونظير ذلك ما في التذكرة حيث ادعى أولا الاجماع على اشتراط القدرة على التسليم
ليخرج البيع عن كونه بيع غرر .
ثم قال والمشهور بين علمائنا المنع من بيع الآبق منفردا ، إلى أن قال : وقال
بعض علمائنا بالجواز وحكاه عن بعض العامة أيضا ، ثم ذكر الضال ولم يحتمل فيه إلا
جواز البيع منفردا أو اشتراطه الضميمة ، فإن التنافي بين هذه الفقرات الثلاث ظاهر ،
والتوجيه يحتاج إلى تأمل .
شرح
{ 1 } الأولى : أنه يختص اعتبار القدرة على التسليم بالمثمن ، بل هو يعتبر في الثمن
أيضا لاشتراك الأدلة بينهما ، فكما أنه من عدم احراز القدرة على تسليم المثمن يلزم الغرر ،
كذلك يلزم الغرر من عدم احراز القدرة على تسليم الثمن .
الثانية : في الحاق سائر المعاملات بالبيع .
والكلام تارة : في غير الصلح .
وأخرى : فيه .
أما في غير الصلح : فالأظهر اعتبارها لوجهين :
أحدهما : إن المستفاد من نهي النبي صلى الله عليه وآله عن بيع الغرر بمناسبة الحكم
والموضوع أن الموجب للبطلان هو الغرر من حيث إنه غرر بلا خصوصية للبيع .
ثانيهما : ما أرسل عن النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن الغرر ( 1 ) ، المنجبر ضعفه
بعمل الأصحاب لاستدلالهم في جميع المعاوضات كالإجارة والمزارعة والمساقاة والجعالة
وغيرها ، بل في غير المعاوضات كالوكالة بذلك .
هامش
1 ) التذكرة ج 1 ص 466 - مسألة بيع الطير في الهواء - ونحوه عن الشهيد - وسبقهما الشيخ في الخلاف .