وكيف كان فهل يلحق بالبيع الصلح عما يتعذر تسليمه . فيعتبر فيه القدرة على
التسليم { 1 } وجهان ، بل قولان من عمومات الصلح وما علم من التوسع فيه لجهالة
المصالح عنه إذا تعذر أو تعسر معرفته . بل مطلقا { 2 } واختصاص الغرر المنفي بالبيع ،
ومن أن الدائر على ألسنة الأصحاب نفي الغرر من غير اختصاص بالبيع حتى أنهم
يستدلون به في غير المعاوضات كالوكالة فضلا عن المعاوضات ، كالإجارة
والمزارعة والمساقاة والجعالة . بل قد يرسل في كلماتهم عن النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن
الغرر .
وقد رجح بعض الأساطين جريان الاشتراط فيما لم يبن على المسامحة من
الصلح ، وظاهر المسالك في مسألة رهن ما لا يقدر على تسليمه على القول بعدم
اشتراط القبض في الرهن جواز الصلح عليه .
شرح
{ 1 } وأما في الصلح : فالأظهر عدم اعتبارها
وذلك لوجهين :
الأول : إن دليل الغرر إنما يكون حاكما على أدلة المعاملات التي لها صنفان غرري
وغير غرري .
{ 2 } وأما الصلح الذي ليس له صنفان - بل هو بطبعه مبني على المسامحة والمسالمة
والتجاوز من جهة أن الغرض فيه ليس متقوما بالمبادلة والمقابلة - فلا يكون دليل الغرر
حاكما عليه ، بل هو حاكم على دليل الغرر .
الثاني : صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : أنه قال في رجلين كان
لكل واحد منهما طعام عند صاحبه ولا يدري كل واحد منهما كم له عند صاحبه ، فقال كل
واحد منهما لصاحبه : لك ما عندك ولي ما عندي ، فقال عليه السلام : لا بأس بذلك إذا تراضيا
وطابت أنفسهما ( 1 )
فإنه يدل على عدم مانعية الجهالة المحققة للغرر ، وهو وإن لم يصرح فيه بإرادة
الصلح من تلك المعاهدة ، إلا أنه محمول عليه بقرينة فهم الأصحاب .
هامش
1 ) الوسائل ، - باب 5 - من أبواب أحكام الصلح حديث 1 .