تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
وكيف كان فهل يلحق بالبيع الصلح عما يتعذر تسليمه . فيعتبر فيه القدرة على التسليم { 1 } وجهان ، بل قولان من عمومات الصلح وما علم من التوسع فيه لجهالة المصالح عنه إذا تعذر أو تعسر معرفته . بل مطلقا { 2 } واختصاص الغرر المنفي بالبيع ، ومن أن الدائر على ألسنة الأصحاب نفي الغرر من غير اختصاص بالبيع حتى أنهم يستدلون به في غير المعاوضات كالوكالة فضلا عن المعاوضات ، كالإجارة والمزارعة والمساقاة والجعالة . بل قد يرسل في كلماتهم عن النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن الغرر . وقد رجح بعض الأساطين جريان الاشتراط فيما لم يبن على المسامحة من الصلح ، وظاهر المسالك في مسألة رهن ما لا يقدر على تسليمه على القول بعدم اشتراط القبض في الرهن جواز الصلح عليه .
شرح
{ 1 } وأما في الصلح : فالأظهر عدم اعتبارها وذلك لوجهين : الأول : إن دليل الغرر إنما يكون حاكما على أدلة المعاملات التي لها صنفان غرري وغير غرري . { 2 } وأما الصلح الذي ليس له صنفان - بل هو بطبعه مبني على المسامحة والمسالمة والتجاوز من جهة أن الغرض فيه ليس متقوما بالمبادلة والمقابلة - فلا يكون دليل الغرر حاكما عليه ، بل هو حاكم على دليل الغرر . الثاني : صحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : أنه قال في رجلين كان لكل واحد منهما طعام عند صاحبه ولا يدري كل واحد منهما كم له عند صاحبه ، فقال كل واحد منهما لصاحبه : لك ما عندك ولي ما عندي ، فقال عليه السلام : لا بأس بذلك إذا تراضيا وطابت أنفسهما ( 1 ) فإنه يدل على عدم مانعية الجهالة المحققة للغرر ، وهو وإن لم يصرح فيه بإرادة الصلح من تلك المعاهدة ، إلا أنه محمول عليه بقرينة فهم الأصحاب .
هامش
1 ) الوسائل ، - باب 5 - من أبواب أحكام الصلح حديث 1 .