تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
وفرع على ذلك رجحان الحكم بالبطلان في الفضولي { 1 } لأن التسليم المعتبر من العاقد غير ممكن قبل الإجازة وقدرة المالك إنما تؤثر لو بنى العقد عليها وحصل التراضي بها حال البيع ، لأن بيع المأذون لا يكفي فيه قدرة الآذن مطلقا ، بل مع الشرط المذكور وهو غير متحقق في الفضولي والبناء على القدرة الواقعية باطل ، إذ الشرط هي القدرة المعلومة دون الواقعية إلى أن قال ، والحاصل أن القدرة قبل الإجازة لم توجد وبعدها إن وجدت لم تنفع .
شرح
المشتري بالرجوع إلى الموكل ، ورضا الموكل برجوع المشتري إليه . والأظهر هو الأول ، لأن المناط هو ما يرتفع به الغرر ، وهو يرتفع بقدرة من هو ملزم بالتسليم ، وفي الفرض كل من المالك والوكيل ملزم به ، فيكفي قدرة كل منهما في رفع الغرر . واستدل للثاني : بأن الوكيل الذي يستند إليه العقد ليس بقادر ، والموكل إنما يجب عليه الوفاء بالعقد الصحيح المنسوب إليه ، فلا بد من استجماع البيع الصادر من الوكيل ، وحيث فرضنا أنه غير قادر فيبطل البيع . وفيه : إن كلا منهما مكلف بالوفاء بالعقد الصحيح ، وهذا مما لا كلام فيه ، والعقد الصادر من الوكيل إذا كان الموكل قادرا على التسليم صحيح لعدم الغرر وارتفاعه بقدرته . وبعبارة أخرى : مع قطع النظر عن نهي النبي صلى الله عليه وآله عن بيع الغرر ، هذه المعاملة صحيحة ومستندة إلى كل منهما ، فكل منهما موظف بالوفاء بها ، ولا يلزم منه الغرر لقدرة الموكل على التسليم . واستدل للثالث : بأن الموكل وإن كان أجنبيا عن البيع - ولذا لا يكفي قدرته فقط - لكنه مع التراضي والتزام الموكل لا غرر في البيع وإن كان الوكيل عاجزا . { 1 } وفرع على ذلك بطلان بيع الفضولي ، فإن قدرة العاقد لا تكفي لعدم الوكالة ولا تراضي ولا التزام بين المشتري والمالك كي تكفي قدرته .
منهاج الفقاهة — صفحة 31 | السيد محمد صادق الروحاني