تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
ولكن يدفع جميع ما ذكر أن المنفي في حديث الغرر كما تقدم ، هو ما كان غررا في نفسه عرفا ، مع قطع النظر عن الأحكام الشرعية الثابتة للبيع ، ولذا قوينا فيما سلف جريان نفي الغرر في البيع المشروط تأثيره شرعا بالتسليم . ومن المعلوم أن بيع الضال وشبهه ، ليس محكوما عليه في العرف بكونه في ضمان البائع ، بل يحكمون بعد ملاحظة اقدام المشتري على شرائه بكون تلفه منه ، فالانفساخ بالتلف حكم شرعي عارض للبيع الصحيح الذي ليس في نفسه غررا عرفا ومما ذكر يظهر أنه لا يجدي في رفع الغرر الحكم بصحة البيع مراعى بالتسليم ، فإن تسلم قبل مدة لا يفوت الانتفاع المعتد به وإلا تخير بين الفسخ والامضاء ، كما استقر به في اللمعة ، { 1 } فإن ثبوت الخيار حكم شرعي عارض للبيع الصحيح الذي فرض فيه العجز عن تسلم المبيع ،
شرح
وثانيا : إن كون ذلك بمنزلة التلف الموجب لانفساخ العقد غير ثابت . وثالثا : إن الحكم بالانفساخ مرتب على العقد الصحيح ، فلا يمكن تصحيح العقد به . ورابعا : إن الخطر من حيث الغرض المعاملي على حاله لا يرتفع بالانفساخ . { 1 } ثانيها : إنه مع تعذر تسليمه له خيار التعذر ، فالصحة تكون مراعاة بالتسليم ، فإن تسلم قبل مدة لا يفوت الانتفاع المعتد به فيها وإلا تخير بين الفسخ والإمضاء فلا غرر . وفيه : أولا : إن الخيار مرتب على العقد الصحيح ، فلا يعقل تصحيح العقد به . وثانيا : إن الغرر من ناحية الغرض المعاملي لا يرتفع بذلك . ثالثها إن له الامتناع من تسليم الثمن مع امتناع البايع من تسليم المبيع فلا خطر وفيه مضافا إلى ما تقدم - أن الامتناع من تسليم الثمن مع عدم كونه مالكا له لا يوجب تدارك ما ذهب من ملكه - فالأظهر هو فساد بيعه .