مسألة : لو أكره أحدهما على التفرق ومنع عن التخاير وبقي الآخر في
المجلس { 1 } فإن منع من المصاحبة والتخاير لم يسقط خيار أحدهما ، لأنهما مكرهان
على الافتراق وترك التخاير ، فدخل في المسألة السابقة وإن لم يمنع من المصاحبة .
ففيه أقوال وتوضيح ذلك ، أن افتراقهما المستند إلى اختيارهما كما عرفت ، يحصل
بحركة أحدهما اختيارا وعدم مصاحبة الآخر كذلك ، وأن الاكراه على التفرق لا
يسقط حكمه ما لم ينضم معه الاكراه على ترك التخاير ، فحينئذ نقول تحقق الاكراه
المسقط في أحدهما دون الآخر يحصل تارة بإكراه أحدهما على التفرق وترك
التخاير وبقاء الآخر في المجلس مختارا في المصاحبة أو التخاير ، وأخرى بالعكس
بإبقاء أحدهما في المجلس كرها مع المنع عن التخاير ، وذهاب الآخر اختيارا ، ومحل
الكلام هو الأول وسيتضح به حكم الثاني والأقوال فيه أربعة :
سقوط خيارهما ، كما عن ظاهر المحقق والعلامة وولده السعيد والسيد العميد
وشيخنا الشهيد ( قدس الله أسرارهم ) .
وثبوته لهما كما عن ظاهر المبسوط والمحقق والشهيد الثانيين ومحتمل الإرشاد .
وسقوطه في حق المختار خاصة . وفصل في التحرير بين بقاء المختار في المجلس ،
فالثبوت لهما وبين مفارقته فالسقوط عنهما
شرح
{ 1 } قوله ولو أكره أحدهما على التفرق ومنع عن التخاير ، وبقي الآخر في المجلس .
بناء على ما اخترناه في المسألة السابقة من سقوط الخيارين بالتفرق الكرهي لا مجال لهذا البحث ،
بل يكون الخياران ساقطين بالأولوية . نعم لو قلنا فيها بمقالة المشهور كان لهذا البحث مجال .
ومورد البحث في المقام : إن التفرق إذا كان عن اكراه أحدهما هل يوجب سقوط
الخيار أم لا ؟ وأما الجهات الأخر فهي لا يبحث عنها في المقام .
وبعبارة أخرى : البحث في المقام متمحض في مانعية اكراه أحدهما عن السقوط
وعدمها ، وعليه فلا وجه للنزاع في أن التفرق هل يحصل بحركة أحدهما وسكون الآخر أم
لا ؟ وقد تقدم حصوله بذلك كما تقدم عدم دخل الاختيار في ذلك .
وهكذا لا وجه لجعل النزاع في المقام ومبنى الأقوال فيه بقاء الأكوان وعدمه